منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٦ - المعنى
أيضا راجع إلى اللّه، و على الثاني فيعود إلى الاسلام، و يجوز جعل على بمعنى اللّام للتعليل كما فى قوله تعالى وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ و على هذا فايضا ظرف لغو و الضّمير يصحّ عوده إلى اللّه و إلى الاسلام فتدبّر، و الباء في قوله: بعزّته للسّببيّة، و قوله: ثمّ جعله لا انفصام لعروته المفعول الثّاني لجعل محذوف و جملة لا انفصام لعروته صفة له.
المعنى
اعلم أنّه ٧ لمّا أوصى في الفصل السّابق بالتّقوى و الطّاعة أردفه بهذا الفصل المتضمّن لشرف الاسلام و فضايله لكونهما من شئونه فقال:
(ثمّ إنّ هذا الاسلام دين اللّه) أى لا دين مرضىّ عند اللّه سوى الاسلام و هو التّوحيد و التّدرّع بالشّرع الّذي جاء به محمّد ٦ كما قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و قال وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ أى من يطلب غيره دينا يدين به لن يقبل منه بل يعاقب عليه و هو من الهالكين في الاخرة، و فيه دلالة على أنّ الدّين و الاسلام واحد و هما عبارتان عن معبر واحد، و هو التّسليم و الانقياد بما جاء به النبيّ ٦.
و هو (الّذي اصطفاه) اللّه و اختاره من بين ساير الأديان (لنفسه) أى لأن يكون طريقا إلى معرفته و طاعته مؤدّيا إلى جنّته.
مجاز (و اصطنعه على عينه) أى اتّخذه صنعة و اختاره حالكونه مراعيا حافظا له مراقبا عليه مشاهدا ايّاه، و يجوز جعل العين مجازا في العلم فيكون المعنى أنّه اصطنعه و أسّس قواعده على ما ينبغي و على علم منه به أى حالكونه عالما بدقايقه و نكاته أو بشرفه و فضله.
و يحتمل أن يكون معنى اصطنعه أنّه طلب صنعته أى انّه أمر بصنعته و القيام به حالكونه بمرئى منه أى كالمصنوع المشاهد له، و ذلك أنّ من صنع لغيره شيئا و هو ينظر إليه صنعه كما يحبّ و لا يتهيّأ له خلافه أو أنّه أمر بأن يصنع أي بصنعه