منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - تنبيهان - الاول
قبره غيرى و غير العباس، ثمّ أذن في نزول الفضل و اسامة بن زيد مولاهم ثمّ ضجّت الأنصار و سألت أن ينزل منها رجل في قبره فانزلوا أوس بن خولى و كان بدريا.
فأمّا الغسل فانّ عليّا تولّاه بيده و كان الفضل يصبّ عليه الماء، انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه و وجوه الطعن في تلك القضيّة على ما صدر من أهل الخلافة غير خفيّة على الفطن العارف إلّا أنا ننبّه على بعضها لكونها أشدّ تشنيعا و طعنا.
أولها ما أشار إليه الشارح بقوله: فأوّل ذلك التنازع الواقع يوم قال ايتونى بدواة و قرطاس، فقد روت العامّة و الخاصة أنّ النّبي ٦ أراد في مرضه أن يكتب لامّته كتابا لئلّا يضلّوا بعده و لا يختلفوا، فطلب دواة و كتفا أو نحو ذلك فمنع عمر من احضار ذلك و قال: إنه ليهجر، أو ما يؤدّى هذا المعنى، و قد وصفه اللّه سبحانه بأنه لا ينطق عن الهوى و أنّ كلامه ليس إلّا وحيا يوحى، و كثر اختلافهم و ارتفعت أصواتهم حتّى تسأم و تزجّر فقال بعضهم: احضروا ما طلب، و قال بعضهم: القول ما قاله عمر، و قد قال اللّه سبحانه وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً و قال تعالى فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً روى في البحار من كتاب الطرايف للسيّد عليّ بن طاوس رضى اللّه عنه أنّه قال: من أعظم طرايف المسلمين أنّهم شهدوا جميعا أنّ نبيّهم أراد عند وفاته أن يكتب لهم كتابا لا يضلّون بعده أبدا، و أنّ عمر بن الخطاب كان سبب منعه من ذلك الكتاب و سبب ضلال من ضلّ من امّته و سبب اختلافهم و سفك الدّماء بينهم و تلف الأموال و اختلاف الشريعة و هلاك اثنين و سبعين فرقة من أصل فرق الاسلام و سبب خلود من يخلد في النار منهم، و مع هذا كلّه فانّ أكثرهم أطاع عمر بن الخطاب الذى قد شهدوا عليه بهذه الأحوال في الخلافة و عظموه و كفّروا بعد ذلك من يطعن فيه و هم من جملة الطاعنين، و ضلّلوا من يذمّه و هم من جملة الضّالين،