منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - تنبيهان - الاول
الشيطان بكونهم من أهل القبلة و الاسلام غير جايز قتلتهم و قتالهم، لأنكم اتباع الامام الحقّ و هم تابعوا الامام الباطل حسن المقابلة (فو) اللّه (الذى لا إله الّا هو إنّى لعلي جادّة الحقّ و انّهم لعلى مزلّة الباطل) كما يشهد به النّبوى المعروف بين الفريقين: علىّ مع الحقّ و الحقّ مع علىّ.
و لا يخفى حسن المقابلة بين جادّة الحقّ و بين مزلّة الباطل كما لا يخفى لطف إضافة الجادّة إلى الحقّ و إضافة المزلّة إلى الباطل، لأنّ طريق الحقّ لما كان واضحا جليا ثابتا بالبيّنة و البرهان يوصل سالكها إلى منزل الزلفى و جنّات النعيم و طريق الباطل لما كان تمويها و تدليسا مخالفا للواقع يزلّ فيه قدم سالكه و يزلق فيهوى إلى دركات الجحيم.
(أقول ما تسمعون) من قول حقّ و كلام صدق (و أستغفر اللّه لي و لكم).
تنبيهان:- الاول
روى الشارح المعتزلي في شرح هذه الخطبة من قصّة وفاة رسول اللّه ٦ ما هو ظاهر بل نصّ في الطعن على المتخلّفين المنتحلين للخلافة و على المتعصّبين لهم السالكين لطريقتهم من العامّة العمياء أحببت أن أذكر ملخّص ما أورده مما يطعن به عليهم فأقول:
قال الشارح: قد روى من قصّة وفاة رسول اللّه ٧ أنه عرضت له الشّكاة الّتي عرضت في أواخر من سنة إحدى عشرة للهجرة فجهّز جيش اسامة بن زيد بالمسير إلى البلقاء حيث أصيب زيد و جعفر من الرّوم.
و خرج ٦ في تلك اللّيلة إلى البقيع و قال: إنّى قد امرت بالاستغفار عليهم فقال ٦: يا أهل القبور ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا.
ثمّ انصرف إلى بيته، فخطب الناس في غده و أعلمهم بموته ثمّ نزل فصلّى