منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٣ - و أما كيفية وفاته صلوات الله و سلامه عليه و آله
بصره، قال عليّ ٧ فكيف أقوى عليك وحدي؟ قال: يعينك جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و ملك الموت و إسماعيل صاحب السماء الدّنيا، قلت: فمن يناولني الماء؟
قال: الفضل بن العباس من غير أن ينظر إلى شيء منّى فانّه لا يحلّ له و لا لغيره من الرّجال و النساء النظر إلى عورتى، و هى حرام عليهم، فاذا فرغت من غسلى فضعنى على لوح و أفرغ علىّ من بئرى بئر غرس أربعين دلوا مفتّحة الأبواب أو قال أربعين قربة شككت أنا في ذلك ثمّ ضع يدك يا على على صدرى و احضر معك فاطمة و الحسن و الحسين : من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتى ثمّ تفهّم عند ذلك تفهم ما كان و ما هو كائن إنشاء اللّه.
و من كتاب فقه الرّضا و قال جعفر ٧: إنّ رسول اللّه ٦ أوصى إلى علىّ أن لا يغسلني غيرك، فقال علىّ ٧: يا رسول اللّه من يناولني الماء و انّك رجل ثقيل لا استطيع أن اقلبّك؟ فقال: جبرئيل معك يعاونك و يناولك الفضل الماء، و قل له فليغطّ عينيه فانّه لا يرى أحد عورتى غيرك إلّا انفقات عيناه، قال: كان الفضل يناوله الماء و جبرئيل يعاونه و علىّ يغسّله.
و قوله مجاز (فضجّت الدّار و الأفنية ملاء يهبط و ملاء يعرج) نسبة الضجيج إلى الدار و الأفنية من التوسّع، و الاسناد إلى المكان، و المراد به ضجيج الملائكة النّازلين فيهما حين موته ٦ و بكاؤهم عليه مثل ضجيج ساير الحاضرين لديه.
و يشهد بذلك ما في البحار من كتاب الطرف لابن طاوس في الحديث الذى قدّمنا روايته آنفا و فيه بعد قوله ٦ تفهم ما كان و ما هو كائن: أقبلت يا عليّ؟
قال: نعم قال: اللّهمّ فاشهد.
قال: يا عليّ ما أنت صانع لو قد تأمّر القوم عليك بعدي وتقدّموا عليك و بعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ثمّ لبّبت بثوبك تقاد كما يقاد الشّارد من الابل مذموما مخذولا محزونا مهموما و بعد ذلك ينزل بهذه الذّلّ.
قال: فلمّا سمعت فاطمة ما قال رسول اللّه ٦ صرخت و بكت، فبكى رسول اللّه ٦ لبكائها و قال: يا بنيّة لا تبكين و لا تؤذين جلساءك من الملائكة، هذا جبرئيل