منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٩ - المعنى
و فى البحار من المجلّد الثاني من صحيح مسلم فقال: إنّ رسول اللّه ٦ يهجر.
و أما ما اعتذر به الشارح عن مثالبه بأنه ليس بقبيح أن يكون سؤال هذا الرّجل على سبيل الاسترشاد و التماسا لطمأنينة النفس.
ففيه أنه لو كان غرضه الاسترشاد دون الاعتراض لا كتفى بما سمعه من النبىّ ٦ له و أمسك عن فضول كلامه و لم يغضبه ٦ حتى يشكو إلى أبى بكر، فعلم بذلك أنه أراد التعريض و الاعتراض كما علم عدم جواز قياس سؤاله بسؤال الخليل ٧ الذى كان غرضه منه الطمأنينة كما صرّح به بقوله: بلى و لكن ليطمئنّ قلبى، و ستعرف مزيد توضيحه بما نحكيه من البحار فى التنبيه الاتى.
و أما سؤال ساير الصّحابة عنه ٦ في الامور و قولهم له: أ هذا من اللّه أو منك.
ففيه أنّ سؤالهم ذلك أيضا كان ناشيا عن جهالتهم، لأنّهم لو كانوا معتقدين بما أنزل اللّه في حقّه من قوله: و ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحى يوحى، و مذعنين بأنّ جميع ما يقوله و يفعله بوحى من اللّه سبحانه و اذن منه عزّ و جلّ، لم يكن لهم حاجة إلى السّؤال، و لسلّموا في جميع أفعاله و أقواله تسليما.
و أما التّمثيل على نفى الشّكّ عن عمر بقوله تعالى وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا.
ففيه أنّ النّبي ٦ قد قامت الأدلّة القاطعة من العقل و النقل على عصمته و على رسوخه في الدّين، و الاية و إن كان الخطاب فيها ظاهرا متوجها إلى النّبي ٦ إلّا أنّ المراد بها امّته من قبيل ايّاك أعنى و اسمعى يا جاره.
و على إبقائه على ظاهره فالمراد بتثبيته ٦، هو تثبيته بالنّبوة و العصمة و الألطاف الخفيّة الالهيّة، لما قد دللنا على أنه كان معصوما، و أمّا عمر فأىّ دليل على أنّه لم يكن شاكا في الدّين حتّى يقال إنّ قول أبي بكر له: فو اللّه إنه لرسول اللّه، لم يكن لأجل الشكّ بل لتثبيته على عقيدته، فافهم جيّدا.