منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠١ - بشارة
على التخصيص أمّا القرابة فقد ورد في الأخبار الكثيرة المستفيضة أنّ كلّ سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلّا سبب رسول اللّه ٦ و نسبه.
و أمّا الشفاعة فلا خلاف بين علماء الاسلام بل صار من ضرورىّ دين سيّد الأنام أنّ رسول اللّه ٦ يشفع يوم القيامة لامّته بل لساير الامم أيضا.
و إنّما الخلاف في أنّ الشّفاعة هل هى لطلب مزيد الأجر و جلب زيادة المنفعة فمختصّة بالمؤمنين المطيعين المستحقّين للثّواب فقط، أو لدفع مضرّة العقوبة أيضا فتعمّ المجرمين المستحقّين للعقاب.
فأكثر العامّة على عدم اختصاصها بأحد الفريقين، و ذهب الخوارج و الوعيديّة من المعتزلة إلى اختصاصها بالفرقة الاولى.
و الذى ذهبت إليه أصحابنا الاماميّة رضوان اللّه عليهم من دون خلاف بينهم هو عدم الاختصاص، و قالوا: إنّه تنال الشفاعة للمذنبين من الشيعة و لو كان من أهل الكباير و الذى دلت عليه أخبارهم أيضا عدم اختصاص الشفيع برسول اللّه ٦ بل الأئمّة الهداة من ذرّيته و كذا ابنته الصّديقة الكبرى سلام اللّه عليها و عليهم تترى أيضا شفعاء دار البقاء بل المستفاد من بعض الأخبار أنّ علماء الشّيعة و الصالحين منهم أيضا يشفعون.
إذا عرفت ذلك فلا بأس بايراد بعض الايات و الأخبار الواردة في هذا الباب فأقول:
قال أمين الاسلام في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً معناه يقيمك ربك مقاما محمودا يحمدك فيه الأَوّلون و الاخرون، و هو مقام الشّفاعة تشرف فيه على جميع الخلايق تسأل فتعطى و تشفع فتشفع.
و قد أجمع المفسّرون على أنّ المقام المحمود هو مقام الشّفاعة، و هو المقام الذى يشفع فيه للنّاس، و هو المقام الذى يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفّه و يجتمع تحته الأنبياء و الملائكة فيكون أوّل شافع و أوّل مشفّع.
و قال عليّ بن إبراهيم في تفسير هذه الاية:
حدّثنى أبي عن الحسن بن محبوب عن سماعة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته