منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - المعنى
الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ و قيل له: فأين النّاس يومئذ؟ فقال: في الظلمة دون المحشر.
(و تعطل فيه صروم العشار) قد مرّ تفسيرهما في بيان اللّغة، و قد صرّح بتعطيلها و اشير إلى ظلمة الأقطار كليهما في قوله تعالى إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ قال أمين الاسلام الطبرسيّ: أخبر اللّه سبحانه عن القيامة و شدائدها فقال: إذا الشّمس كوّرت، أى ذهب ضوءها و نورها فاظلمت و اضمحلّت، و إذا النّجوم انكدرت، أى تساقطت و تناثرت، و إذا الجبال سيّرت، عن وجه الأرض فصارت هباء منبثّا، و إذا العشار عطلت، أى النّوق الحوامل الّتي أتت عليها عشرة أشهر، و هو أنفس مال عند العرب تركت هملا بلا راع، هذا.
و لمّا ذكر جملة من أوصاف يوم القيامة و أهاويلها تحذيرا منها أردفها بذكر نفخ الصّور الذى هو من أشراط الساعة و علاماتها الدّالة على قربها تهويلا به أيضا فقال:
(و ينفخ في الصّور) و قد مضى شرح وصفه و تفصيل كيفيّة النفخ فيه في شرح الفصل الثّالث من الخطبة الثّانية و الثمانين بما لا مزيد عليه.
و أراد به النّفعة الاولى كما يدلّ عليه قوله: كنايه (فتزهق كلّ مهجة و تبكم كلّ لهجة) أى تضمحلّ و تهلك كلّ قلب و تخرس كلّ لسان، و هو كناية عن هلاك العموم، و قد اشير إليه في قوله تعالى وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ.
و يدلّ عليه أيضا قوله (و تذلّ الشّم الشّوامخ) أى الجبال الرّاسيات الشّامخات العاليات (و الصّم الرّواسخ) أى الثابتات المحكمات الرّاسيات و أراد بذلّتها دكّ بعضها بعضا من هيبة جلاله عزّ و جلّ و مخوف سلطنته.
و قد اشير إلى ذلك في قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ قال السيّد المحدّث الجزائرى: إنّ النفخة الاولى الّتي هى للهلاك تأتى