منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٧ - المعنى
و الرّقراقة التي كان الماء يجرى فى وجهها و (القاع) الأرض السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الاكام و (السملق) الصفصف و هى المستوى من الأرض.
الاعراب
قوله و اطلبوا إليه، تعدية الطلب لتضمينة معنى التضرّع، و قوله: تؤل، بالجزم لوقوعه في جواب الأمر كما في نسخة الشارح المعتزلي، و في أكثر النسخ بالرفع و الظاهر أنه على الاستيناف البياني، و قوله: في يوم تشخص، متعلّق بقوله تؤل، و الفاء في قوله: فتزهق، و قوله: فيصير، و قوله: فلا شفيع، كلّها فصيحة.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة مسوقة للنصح و الموعظة و الأمر بالتقوى مع التنبيه على جملة من صفات الكمال و العظمة و الجلال للّه عزّ و جلّ، و افتتحها بحمده و الثناء عليه و الشهادة بالتوحيد و الرّسالة فقال:
(الحمد للّه الذي أظهر) في الملك و الملكوت و الانفس و الافاق و الأرض و السماوات (من آثار سلطانه و جلال كبريائه ما حيّر مقل العيون) و ابصار البصاير (من عجايب قدرته) و بدايع صنعته و قد تقدّم الاشارة إلى بعضها في شرح الخطب المسوقة لهذا الغرض و مرّ فصل واف منها في الخطبة التسعين و شرحها فانظر ما ذا ترى.
و نسبة عجائب القدرة إلى سلطانه و جلال كبريائه لأنّ الاثار العظيمة و المبدعات المحكمة المتقنة إنما يناسب صدورها بالسّلطنة الالهيّة و الجلال الالهى.
استعاره (و ردع خطرات هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته) أى دفع و منع الافكار و الرّويات التي تخطر بالنفوس و توجب همهمتها عن معرفة كنه صفات جماله و جلاله و يحتمل أن يراد بالهماهم نفس تلك الأفكار على سبيل الاستعارة لتردّدها في الجوف مثل تردّد الهماهم.