منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٦ - المعنى
و لم يزل منهم في عناء شديد و حروب متصلة حتى أكرمه اللّه تعالى و أيّده و نصر دينه و أظهره، انتهى.
و محصّل الكلام أنه ٦ قد كابد الشدائد و قاسى الهموم و تجرّع الغصص لتأسيس أساس الاسلام و تشييد قوائم الدّين، هذا.
و انما مهّد ٧ تلك المقدّمة أعني مقدّمة البعثة لأنّه لما كان غرضه الأصلى من هذه الخطبة التحذير من المنافقين الذين كان همّهم في إبطال الدّين و ترويج الباطل، أراد أن ينبّه على مزيد خبث طينتهم الموجب لمزيد الحذر منهم حيث إنهم يريدون ليطفؤا نور اللّه، و يبطلوا الدّين القويم الذى قد قوسي فيه هذه المكاره، و احتمل تلك المشاق الكثيرة.
و قبل التحذير منهم أوصى المخاطبين بما لا يزال يوصى به فقال (اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه) و التصلّب في الدّين (و أحذّركم) من كيد (أهل النفاق) و خديعة الخائنين أى الذين أظهروا الاسلام و أبطنوا الكفر.
و الظاهر أنّ غرضه ٧ منه التعريض على معاوية و عمرو بن العاص و أمثالهما من المنتحلين للاسلام، و يشعر بذلك قوله ٧ في عهده الاتي في المتن إلى محمّد بن أبي بكر حين قلّده مصر حيث قال فيه متعرّضا على معاوية:
فانه لا سواء إمام الهدى و إمام الرّدى، و وليّ النبيّ و عدوّ النبيّ، و لقد قال لي رسول اللّه ٦ إني لا أخاف على امتى مؤمنا، و لا مشركا، أمّا المؤمن فيمنعه اللّه بايمانه، و أمّا المشرك فيقمعه اللّه بشركه، و لكنّي أخاف عليكم كلّ منافق الجنان، عالم اللّسان، يقول ما تعرفون، و يفعل ما تنكرون.
و لما حذّر عن المنافقين اتبعه بذكر مذامّهم و مثالبهم تنفيرا عنهم و قال (فانّهم الضالّون) عن الصراط المستقيم و النهج القويم (المضلّون) لغيرهم عنه بالشبه و التمويه (و الزّالون المزلّون) أى الخاطئون الموقعون لغيرهم فى الخطاء أيضا.
(يتلوّنون ألوانا) أى يتغيّرون فى أقوالهم و أفعالهم من حال إلى حال بحسب