منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٤ - المعنى
كما وصفه ٧ بذلك فى الخطبة المأة و الخامسة و السبعين و كذلك وصفه رسول اللّه ٦ أيضا به فى حديث الثقلين الذى قدّمنا روايته فى شرح الخطبة السادسة و الثمانين.
و استعير عنه أيضا فى الكتاب العزيز فى قوله وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا على أحد تفاسيره، و وجه الاستعارة أنّ الاعتصام و التمسك بالحبل الوثيق المحكم كما أنه سبب النجاة من المهاوى و المهالك، فكذلك بالتمسك بالقرآن يحصل النجاة من الكفر و الضلال الموجب للهلاك الدّائم و الخزى العظيم.
و روى الطريحى فى مجمع البحرين عن علىّ بن الحسين ٨ قال: الامام منّا لا يكون إلّا معصوما و ليست العصمة في ظاهر الخلقة فتعرف، قيل: فما معنى المعصوم؟ قال ٧: المعتصم بحبل اللّه، و حبل اللّه هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة.
و بما ذكرناه ظهر أنّ جعل المراد بالحبل في المتن هو القرآن أولى و أظهر من تفسيره بالدّين القويم كما في شرح البحراني، هذا.
و لمّا حمد اللّه عزّ و جلّ بما هو أهله عقّبه بالشهادة بالرّسالة فقال (و نشهد أنّ محمّدا ٦ عبده و رسوله) قد مرّ بيان معنى العبد و أنّ مرتبة الرّسالة فوق مرتبة العبوديّة في شرح الخطبة الاحدى و السبعين فليتذكر.
و لمّا شهد برسالته اتبعه بشرح حاله ٦ حين أداء الرّسالة فقال استعاره مرشحة (خاض إلى رضوان اللّه كلّ غمرة) استعار لفظ الغمرة عن غمرة الماء و هي معظمه و مزدحمه للشدائد و المكاره الّتى ابتلى بها حين بعثته، و الجامع للاستعارة أنّ غمرة الماء كما تغمر و تغطى الخائض فيها من كلّ جانب فكذلك تلك المكاره و الشدائد حسبما تعرف كانت محيطة به ٦ من كلّ طرف، و رشّح الاستعارة بذكر لفظ الخوض.
و محصّل المراد انّه ٦ تحمل كلّ مكروه توجّها إلى منتهى رضاه عزّ و جلّ (و تجرّع فيه كلّ غصّة) أى تجرّع الغصص في تحصيل رضوانه تعالى، أى ابتلعها جرعة بعد جرعة و أراد بالغصص الغموم و الهموم العارضة له من مزيد أذى المشركين