منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٢ - المعنى
الاعراب
من في قوله: من الطاعة و من المعصية بيان لما، و الضّمير في له و عنه عايد إلى ما، و قوله: خاض إلى رضوان اللّه إلى متعلّق بمقدّر حال من فاعل خاض أى متوجّها إلى رضوانه، و الخفاء و الضّراء منصوبان على الظّرفيّة المجازيّة.
المعنى
اعلم أنّ الخطبة السّابقة لما كانت في وصف المتّقين عقّبها الرّضيّ «قد» بهذه الخطبة الّتي يصف ٧ فيها المنافقين ملاحظة لحسن النّظم و بديع ترتيب الكتاب، و المنافق حسبما عرفت آنفا هو الّذى يبطن الكفر و يظهر الايمان كما قال الشاعر:
|
للمؤمنين أمور محزية |
و للمنافق سرّ دونه نفق |
|
و اطلاق المنافق بهذا المعنى هو المعروف في الكتاب و السّنة، و المستفاد من بعض الأخبار أنّه قد يطلق على الناقص الايمان.
مثل ما رواه في الكافي في باب أصول الكفر و أركانه عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
قال رسول اللّه ٦: ثلاث من كنّ فيه كان منافقا و إن صام و صلّى و زعم أنّه مسلم:
من إذا ائتمن خان، و إذا حدّث كذب، و إذا وعد أخلف إنّ اللّه عزّ و جلّ قال في كتابه إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ و قال أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ و في قوله عزّ و جلّ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا.
و فيه في باب النفاق و المنافق باسناده عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين ٨ قال:
إنّ المنافق ينهى و لا ينتهى و يأمر بما لا يأتي، و إذا قام إلى الصّلاة اعترض، قلت:
يا ابن رسول اللّه ٦ و ما الاعتراض؟ قال ٧: الالتفات و إذا ركع ربض، يمسى و همّه العشاء و هو مفطر، و يصبح و همّه النوم و لم يسهر، إن حدّثك كذبك و إن ائتمنته خانك، و إن غبت اغتابك، و إن وعدك أخلفك.