منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٨ - المعنى
(بعده عمّن تباعد عنه زهد و نزاهة) يعنى بعده عن أهل الدّنيا و عن مجالسهم من باب الزّهد و التباعد عن مكروههم و أباطيلهم.
(و دنوّه ممّن دنا منه لين و رحمة) أى قربه من المؤمنين من باب التعاطف و التواصل كما قال تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ.
قال فى مجمع البيان: قال الحسن: بلغ تشدّدهم على الكفّار أن كانوا يتحرّزون من ثياب المشركين حتّى لا يلتزق بثيابهم، و عن أبدانهم حتّى لا تمسّ أبدانهم، و بلغ تراحمهم فيهما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلّا صافحه و عانقه.
روى فى الكافى باسناده عن شعيب العقرقوفى قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول لأصحابه: اتّقوا اللّه و كونوا اخوة بررة متحابّين فى اللّه متواصلين متراحمين تزاوروا و تلاقوا و تذاكروا أمرنا و أحيوه.
و عن كليب الصّيداوى عن أبي عبد اللّه ٧ قال: تواصلوا و تبارّوا و تراحموا و كونوا اخوة بررة كما أمركم اللّه عزّ و جلّ.
و عن أبى المعزا عن أبي عبد اللّه ٧ قال: تواصلوا و تبارّوا و تراحموا و كانوا اخوة بررة كما أمركم اللّه عزّ و جلّ.
و عن أبى المعزا عن أبي عبد اللّه ٧ قال: يحقّ على المسلمين الاجتهاد فى التواصل و التعاون على التعاطف و المواساة لأهل الحاجة و تعاطف بعضهم على بعض حتّى تكونوا كما أمركم اللّه عزّ و جلّ رحماء بينهم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول اللّه ٦.
فقد ظهر بذلك أنّ تباعده و تدانيه عمّن تباعد عنه و دنى منه من باب المواظبة على الوظايف و الاداب الشرعيّة و أنّه (ليس تباعده بكبر و عظمة و لا دنوّه بمكر و خديعة) كما هو فعل أبناء الدّنيا و ذوى الأغراض الفاسدة و من شأن أهل النفاق يخادعون اللّه و هو خادعهم، و إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا و اذا خلوا الى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنما نحن مستهزؤن.
(قال) الرّاوى للحديث (فصعق همام صعقة) أى غشى عليه غشوة من فزع ما سمع من الموعظة البالغة كما خرّ موسى ٧ صعقا أى مغشيا عليه من هول ما رأى (كانت نفسه فيها) أى مات فى تلك الغشوة و خرج روحه من بدنه