منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٥ - المعنى
فى الباطل و الفضول و التحريف و الزّيادة و النقصان و إيذاء الخلق و هتك العورات إلى غير هذه من الافات اعتادوا أن لا يزيدوا فى كلامهم على قدر الحاجة، و التزموا الصمت إلّا فى مقام الضرورة.
و الى ذلك ينظر قول رسول اللّه ٦ طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه و أنفق الفضل من ماله.
و قال أمير المؤمنين ٧ إن كان كلامك من فضّة فأيقن أن السكوت من ذهب و قيل: أليق شيء يكون فى السجن هو اللسان، و قيل: اللسان صغير الجرم عظيم الجرم قال ابو بكر بن عياش: اجتمع أربعة ملوك: ملك الهند و ملك الصين و كسرى و قيصر فقال أحدهم: أنا أندم على ما قلت و لا أندم على ما لم أقل، و قال الثاني: إنى إذا تكلّمت بكلمة ملكتنى و لم أملكها و إذا لم أتكلّم بها ملكتها و لم تملكنى، و قال الثالث: عجبت للمتكلّم إن رجعت عليه كلمته ضرّته و إن لم ترجع لم تنفعه، و قال الرابع: أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منى على ردّ ما قلت.
و قد ورد فى مدح الصمت و ذمّ التكلّم من الأخبار ما هو غير محصور.
مثل ما فى الكافى باسناده عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر قال: قال أبو الحسن ٧: من علامات الفقه العلم و الحلم و الصمت إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة إنّ الصمت يكسب المحبة انه دليل على كلّ خير.
و عن الحلبى رفعه قال: قال رسول اللّه ٦: أمسك لسانك فانها صدقة تصدق بها على نفسك ثمّ قال: و لا يعرف عبد حقيقة الايمان حتى يخزن من لسانه.
و عن الحلبى أيضا رفعه قال: قال رسول اللّه ٦: نجاة المؤمن من حفظ لسانه.
و عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: كان أبو ذر يقول: يا مبتغى العلم إنّ هذا اللسان مفتاح خير و مفتاح شرّ فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك و ورقك.
و عن عمر بن جميع عن أبي عبد اللّه ٧: قال: كان المسيح يقول: لا تكثروا