منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٩ - المعنى
لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ فعند ذلك قال ٦ الصبر من الايمان كالرّأس من الجسد، فشكر اللّه عزّ و جلّ ذلك له فأنزل اللّه عزّ و جلّ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ فقال ٦: إنه بشرى و انتقام فأباح اللّه عزّ و جلّ له قتال المشركين فأنزل فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ و اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ^ فقتلهم اللّه على يدي رسول اللّه ٦ و أحبائه و عجّل له ثواب صبره مع ما ادّخر له فى الاخرة، فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدّنيا حتى يقرّ اللّه عينه فى أعدائه مع ما ادّخر له فى الاخرة.
(و طلبا فى حلال) أى يطلب الرّزق من الحلال و يقتصر عليه و لا يطلبه من الحرام.
روى فى الوسايل عن الكلينىّ باسناده عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ فى حجة الوداع: ألا إنّ الرّوح الأمين نفث فى روعى أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتّقوا اللّه و أجملوا فى الطلب و لا يخفنكم استبطاء شيء من الرّزق أن تطلبوه بمعصية اللّه، فانّ اللّه تبارك و تعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسّمها حراما، فمن اتّقى و صبر آتاه اللّه برزقه من حلّه و من هتك حجاب السرّ «كذا» و عجل فأخذه من غير جلّه قصّ به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة و فيه عن المفيد فى المقنعة قال: قال الصادق ٧ الرّزق مقسوم على ضربين أحدهما واصل إلى صاحبه و ان لم يطلبه، و الاخر معلّق بطلبه، فالذى قسّم للعبد على كلّ حال آتيه و إن لم يسع له، و الذى قسّم له بالسعى فينبغى أن يلتمسه من وجوهه و هو ما أحلّه اللّه له دون غيره، فان طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه برزقه و حوسب به.
(و نشاطا فى هدى) أى خفة و اسراعا فيه، و بعبارة اخرى أن يكون سلوكه لسبيل اللّه و اتيانه بالعبادات المشروعة الموصلة إلى رضوان اللّه سبحانه بطيب النفس