منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٢ - المعنى
و فيه عن الكليني عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه ٧ قال فى التوراة مكتوب يا ابن آدم تفرغ لعبادتى أملاء قلبك غنى و لا أكلك إلى طلبك، و علىّ أن أسدّ فاقتك و أملاء قلبك خوفا منّى.
و عن عمر بن جميع عن أبى عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: أفضل النّاس من عشق العبادة فعانقها و أحبّها بقلبه و باشرها بجسده و تفرغ لها فهو لا يبالى على ما أصبح من الدّنيا على عسر أم يسر.
و عن أبى جميلة قال: قال أبو عبد اللّه ٧: قال اللّه تبارك و تعالى: يا عبادى الصّديقين تنعّموا بعبادتى فى الدّنيا فانّكم تنعّمون بها فى الاخرة.
(و) العشرون أنّهم (لا يستكثرون) من أعمالهم (الكثير) أى لا يعجبون بكثرة العمل و لا يعدّونه كثيرا و ان أتعبوا فيه أنفسهم و بلغوا غاية جهدهم، لمعرفتهم بأنّ ما أتوا به من العبادات و إن بلغت في كثرتها غاية الغايات زهيدة قليلة في جنب ما يترتّب عليها من الثّمرات، كما أشار إليه في الخطبة الثانية و الخمسين بقوله:
فو اللّه لو حننتم حنين الوله العجال و دعوتهم بهديل الحمام و جأرتم جؤار المتبتّلي الرّهبان و خرجتم إلى اللّه من الأموال و الأولاد التماس القربة اليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصتها كتبه و حفظها رسله، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه و أخاف عليكم من عقابه، هذا.
مع ما في استكثار العمل من العجب الموجب لاهباطه و للوقوع في الخزى العظيم و العذاب الأليم.
روى في الوسائل من الخصال عن سعد الاسكاف عن أبي جعفر ٧ قال: ثلاث قاصمات الظّهر: رجل استكثر عمله، و نسى ذنوبه، و أعجب برأيه.
و من الخصال عن عبد الرّحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال ابليس: إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم ابال ما عمل فانّه غير مقبول: إذا استكثر عمله، و نسى ذنبه، و دخله العجب.
و فيه عن الكليني عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن ٧ يقول: لا تستكثروا