منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - المعنى
|
يقولون سعد شكّت الجنّ قلبه |
ألا ربّما صحّحت ذنبك بالعذر |
|
|
و ما ذنب سعد أنّه بال قائما |
و لكنّ سعدا لم يبايع أبا بكر |
|
|
و قد صبرت من لذّة العيش أنفس |
و ما صبرت عن لذّة النّهى و الأمر |
|
و كان قيس من صحابة رسول اللّه ٦ و كبار شيعة أمير المؤمنين ٧، و كان طوالا جوادا شجاعا شهد مع أمير المؤمنين ٧ حروبه كلّها، و كان مخلصا في اعتقاده ثابت الرأى في التشيّع و المحبّة.
و قد مرّ في التنبيه الثاني من شرح المختار السابع و الستّين ما يفصح عن جلالة شأنه و رفعة مقامه و أحببت أن أورد هنا رواية مفيدة لخلوص عقيدته على وجه الكمال مع تضمّنها لاعجاز غريب لأمير المؤمنين ٧.
فأقول: روى في البحار من كتاب إرشاد القلوب عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و عبد اللّه بن عباس قالا: كنّا جلوسا عند أبي بكر في ولايته و قد أضحى النهار و إذا بخالد بن الوليد المخزومي قد وافي في جيش قام غباره و كثر صهيل أهل خيله، و إذا بقطب رحى ملوىّ في عنقه قد فتل فتلا فأقبل حتّى نزل عن جواده و دخل المسجد و وقف بين يدي أبي بكر فرمقه الناس بأعينهم فهالهم منظره.
ثمّ قال: اعدل يا ابن أبي قحافة حيث جعلك الناس في هذا الموضع الّذى لست له أنت بأهل، و ما ارتفعت إلى هذا المكان إلّا كما يرتفع الطافى من السّمك على الماء، و انما يطفو و يعلو حين لا حراك به، مالك و سياسة الجيوش و تقديم العساكر و أنت بحيث أنت من دنائة الحسب و منقوص النسب و ضعف القوى و قلّة التحصيل لا تحمى ذمارا و لا تضرم نارا فلا جزى اللّه أخا ثقيف و ولد صهّاك خيرا.
إنّى رجعت متكفأ من الطايف إلى جدة فى طلب المرتدّين فرأيت علىّ بن أبي طالب ٧ و معه عتاة من الدّين حماليق شزرات أعينهم من حسدك و بدرت حنقا عليك و قرحت آماقهم لمكانك، منهم ابن ياسر و المقداد و ابن جنادة أخو غفار و ابن العوام و غلامان أعرف أحدهما بوجهه، و غلام أسمر لعلّه من ولد عقيل أخيه.
فتبيّن لى المنكر في وجوههم و الحسد في احمرار أعينهم، و قد توشّح علىّ