منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٤ - المعنى
و يؤدّى شكره على ما هو أهل له و مستحقّه فهو خارج عن وسع البشر كما عرفت تحقيق ذلك في شرح الفصل الأوّل من المختار الأوّل و شرح المختار السابع و السبعين أيضا (و إلى ثوابه مقرّبا) لأنّه سبحانه وعد الثواب للشاكر و قال: فاشكروني أشكركم، من باب المشاكلة أى اثيبكم على شكركم[١] و معلوم أنه سبحانه منجز لوعده و من أوفي بعهده من اللّه (و لحسن مزيده موجبا) لأنه أخبر عن ايجاب الشكر لزيادة النعمة و وعد به و قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، و معلوم أنه صادق في وعده لا يخلف الميعاد.
(و نستعين به استعانة) صادرة عن صميم القلب و كمال الرجا و الوثوق باعانته و لذلك وصفها بكونها مثل استعانة (راج لفضله مؤمّل لنفعه واثق بدفعه) فان المستعين المتّصف بهذه الأوصاف لا تكون استعانته إلّا على وجه الكمال إذ رجاه للفضل و أمله لايصال المنافع و وثوقه بدفع المضارّ إنما هو فرع المعرفة بفضله و إحسانه و بقدرته و قهره على كلّ شيء، و بأنه لا رادّ لحكمه و لا دافع لقضائه و أنّ بيده خزائن الملك و الملكوت، و معلوم أنّ من عرف اللّه تعالى بذلك يكون طلبه للاعانة آكد و أشد، و هذه الأوصاف الثلاثة في الحقيقة مظنّة للاعانة باعتبار صفات العظمة و الكمال في المستعان.
ثمّ وصفها بوصفين آخرين هما مظنّة للاعانة باعتبار وصف الذّل و الاستكانة في المستعين و هو قوله (معترف له بالطوّل مذعن له بالعمل و القول) فانّ من اعترف لطوله و إفضاله و أذعن أى خضع و ذلّ و انقاد على ربوبيّته و أسرع إلى طاعته قولا و عملا فحقيق على الاعانة و جدير بالافضال.
ثمّ أردف ذلك بالاعتراف بالايمان الكامل فقال (و نؤمن به) ايمانا كاملا مستجمعا لصفات الكمال و انما يكون كذلك إذا كان مثل (ايمان من رجاه) للمطالب العالية (موقنا) بأنه أهله لقدرته على إنجاح المأمول و قضاء المسئول (و أناب إليه مؤمنا)
[١] في هذه الجملات من الاشتباه ما لا يخفى« المصحح»