منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٨ - تنبيه
القديم و معنى الاضافة كونه صفة له و بين اللّفظى الحادث و معنى الاضافة أنه مخلوق اللّه تعالى ليس من تأليفات المخلوقين فلا يصحّ نفى كونه كلام اللّه.
و ما في عبارة بعض المشايخ من أنّه مجاز فليس معناه أنه غير موضوع للنظم المؤلّف، بل معناه أنّ الكلام في التحقيق و بالذات اسم للمعنى القائم بالنفس و تسمية اللفظ به و وضعه لذلك إنما هو باعتبار دلالته على معنى، انتهى ما أهمّنا نقله من محصّل كلامه بعد ردّ أوّله إلى آخره، و هذا القدر كاف في بيان مرادهم من الكلام النفسى.
و استدلّوا على إثباته بقول الأخطل:
|
إنّ الكلام لفى الفؤاد و إنّما |
جعل اللّسان على الفؤاد دليلا |
|
و قول القائل: في نفسى كلام أريد أن أذكره لك.
و بأنّ الألفاظ الذى تتكلّم بها مدلولات قائمة بالنفس، و هذه المدلولات هي الكلام النفساني و هو أمر غير العلم مدلول الخبر إذا أخبر بشىء إذ ربما يخبر الرجل عما لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه، فالخبر عن الشيء غير العلم به و غير الارادة أيضا عندنا أمر لأنه قد يأمر بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا و كالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه فانه قد يأمره و هو يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه، فانّ مقصود المتكلّم في هذين الأمرين ليس الاتيان بالمأمور بل مجرد الاختبار و الاعتذار و غير الكراهة أيضا إذا نهى لأنّه قد ينهى الرجل عما لا يكرهه بل يريده في صورتى الاختبار و الاعتذار.
و اعترض على دليلهم الأوّل بمنع كون البيت من الأخطل، و على تسليمه فليس حجّة لأنّه مبنىّ على اعتقاده ثبوت الكلام النفسى تقليدا أو على أنه لما كان ما في الضمير مدلولا عليه بالكلام فاطلق عليه من باب اطلاق اسم الدّال على المدلول و حصره فيه تنبيها على أنه آلة يتوصّل بها إليه فكانّه المستحقّ لاسم تلك الالة.
و على دليلهم الثاني بمنع ما ذكروه من أنّ مدلول الخبر غير العلم معلّلا بأنه قد يخبر عما لا يعلمه، إذ لقائل إن يقول: إنّ المعني النفسى الذى يدّعون أنه غير العلم