منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - الفصل الثاني منها
الأمثال لكم، و دعيتم إلى الأمر الواضح، فلا يصمّ عن ذلك إلّا أصمّ، و لا يعمى عنه إلّا أعمى، و من لم ينفعه اللّه بالبلاء و التّجارب لم ينتفع بشيء من العظة، و أتاه التّقصير من أمامه حتّى يعرف ما أنكر، و ينكر ما عرف، فإنّ النّاس رجلان: متّبع شرعة، و مبتدع بدعة، ليس معه من اللّه برهان سنّة، و لا ضياء حجّة. و إنّ اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن، فانّه حبل اللّه المتين، و سببه الأمين، و فيه ربيع القلب، و ينابيع العلم، و ما للقلب جلاء غيره، مع أنّه قد ذهب المتذكّرون، و بقي النّاسون أو المتناسون، فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه، و إذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه، فإنّ رسول اللّه ٦ كان يقول: يا ابن آدم اعمل الخير و دع الشّرّ فإذا أنت جواد قاصد. ألا و إنّ الظّلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، و ظلم لا يترك، و ظلم مغفور لا يطلب، فأمّا الظّلم الّذي لا يغفر الشّرك باللّه سبحانه قال اللّه سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ^، و أمّا الظّلم الّذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات، و أمّا الظّلم الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص هناك شديد، ليس هو جرحا بالمدى،