منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٥ - المعنى
الحيوان تنبيها به على ردّ من زعم أنّ سفاده بتطعم الدّمع فقال (احيلك من ذلك على معاينة) أى مشاهدة برأى العين (لا كمن يحيل على ضعيف اسناده) و يزعم أن لقاحه بالتطعم اعتمادا على سند ضعيف و إحالة عليه.
ثمّ دفع الاستبعاد عن ذلك الزعم الفاسد بقوله (و لو كان) الأمر (كزعم من يزعم أنّه يلقح) أى يحبل (بدمعة تسفحها) و تسكبها (مدامعه فتقف في ضفّتى جفونه) و جانبيها (و أنّ انثاه تطعم ذلك ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدّمع المتبجّس) المنفجر (لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب) قال الشّارح المعتزلي: و اعلم أنّ قوما زعموا أنّ الطاوس الذّكر يدمع عينه فتقف الدّمعة بين أجفانه فتأتي الانثى فتطعمها فتلقح من تلك الدّمعة، و أمير المؤمنين ٧ لم يحل ذلك و لكنّه قال: ليس بأعجب من مطاعمة الغراب، و العرب تزعم أنّ الغراب لا يسفد، و من أمثالهم: أخفى من سفاد الغراب، فيزعمون أنّ اللّقاح من مطاعمة الذّكر و الانثى و انتقال جزء من الماء الذي في قانصته إليها من منقاره، و أمّا الحكماء فقلّ أن يصدقوا بذلك، على أنّهم قد قالوا في كتبهم ما يقرب من هذا؟ قال ابن سينا: و القبجة تحبلها ريح تهبّ من ناحية الحجل الذّكر و من سماع صوته، انتهى.
تشبيه [يفضى كافضاء الدّيكة و يأرّ بملاقحة أرّ الفحول المغتلمة] أقول: أمّا كلام أمير المؤمنين ٧ فلا يخفى أنّ ظهوره في كون سفاد الطاوس باللّقاح، حيث شبّهه بافضاء الدّيكة و بأرّ الفحول، و عبّر عن القول الاخر بالزّعم كظهوره في كون سفاد الغراب بالمطاعمة، و أمّا المثل فلا يدلّ على أنّ الغراب لا يسفد بل الظّاهر منه خلافه، على أنّي قد شاهدت عيانا غير مرّة سفاد الغراب الأبقع، فلا بدّ من حمل كلام أمير المؤمنين ٧ على ساير أصناف الغراب و إن كان ظاهره الاطلاق و اللّه العالم بحقايق الخبيئات و أولياؤه :.
ثمّ أخذ ٧ في وصف اجنحة الطاوس فقال (تخال قصبه) أي عظام أجنحته (مداري من فضّة) في الصّفاء و البياض (و ما أنبتت عليها من عجيب داراته و شموسه) التي في الرّيش (خالص العقيان) أى الذّهب في الصّفرة الفاقعة و الرّونق و البريق