منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٤ - و من خطبة له
كان بين طابقين من نار، ضجيع حجر، و قرين شيطان، أ علمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه، و إذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته، أيّها اليفن الكبير الّذي قد لهزه القتير، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق، و نشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد. فاللّه اللّه معشر العباد و أنتم سالمون في الصّحّة قبل السّقم، و في الفسحة قبل الضّيق، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها، أسهروا عيونكم، و أضمروا بطونكم، و استعملوا أقدامكم و أنفقوا أموالكم، و خذوا من أجسادكم ما تجودوا بها على أنفسكم و لا تبخلوا بها عنها، فقد قال اللّه سبحانه- إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ- و قال:- مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ- فلم يستنصركم من ذلّ، و لم يستقرضكم من قلّ، استنصركم و له جنود السّموات و الأرض و هو العزيز الحكيم، و استقرضكم و له خزائن السّموات و الأرض و هو الغنيّ الحميد، و إنّما أراد أن يبلوكم أيّكم أحسن عملا، فبادروا بأعمالكم، تكونوا مع جيران اللّه في داره، رافق بهم رسله، و أزارهم