منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٢ - المعنى
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، و لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.
(أخذ عليهم ميثاقه) أى أخذ الميثاق و العهد من المكلّفين على العمل به و بأحكامه، و المراد به ما ورد في بعض الايات و صدر عن لسان النبوّة من الحثّ و الترغيب عليه و الأمر باجلاله و إعظامه و القيام بمعالمه و أحكامه.
قال الشارح المعتزلي: و من الناس من يقول: المراد بذلك قصّة الذرّية قبل خلق آدم ٧ كما ورد في الأخبار و فسّر قوم عليه الاية انتهى، و الأولى ما قلناه.
تشبيه (و ارتهن عليه أنفسهم) لما كان ذمم المكلّفين مشغولة بما تضمّنه القرآن من التكاليف و الأحكام و كان اللّازم عليهم الخروج عن عهدة التكليف و تحصيل براءة الذّمة شبّههم بالعين المرهونة لدين المرتهن، فانّ فكّ رهانتها موقوف على أداء حقّ صاحب الدّين فكذا فكّ رهانة هؤلاء موقوف على عملهم بالتكاليف الشرعيّة و الأوامر المطلوبة.
و هو نظير قول النبيّ ٦ في الخطبة الّتي خطب بها في فضيلة شهر رمضان أيّها الناس إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم، و ظهوركم ثقيلة من ذنوبكم فخففوا عنها بطول سجودكم.
(أتمّ نوره) أى جعل نوره تامّا كاملا.
أمّا كونه نورا فلأنه نور عقلىّ ينكشف به أحوال المبدأ و المعاد يهتدى به في ظلمات برّ الأجسام و بحر النفوس قال اللّه عزّ و جلّ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ و أمّا تماميّته فلكونه أكمل أسباب الهداية أما في بدو الاسلام فلكونه أقوى المعجزات الموجبة لخروج النّاس من ظلمة الكفر إلى نور الاسلام، و أمّا بعده فلبقائه بين الأمة إلى يوم القيامة و اهتدائهم به إلى معالم الدّين و مناهج الشرع المبين يوما فيوما.