منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٣ - التنبيه الثاني
|
و لم يك منهم ناجيا غير واحد |
فبيّن لنا يا ذا النباهة و الفضل |
|
|
أ في الفرقة الهلّاك آل محمّد |
أم الفرقة الناجون أيّهما قل لي |
|
|
فان قلت هلّاكا كفرت و إن نجوا |
فلما ذا قدّم الغير بالفضل |
|
التنبيه الثاني
في ذكر خروج عائشة و طلحة و الزبير الى البصرة، و قتلهم طائفة من المسلمين فيها صبرا و طائفة غدرا توضيحا لما أشار ٧ إليه في كلامه و تفصيلا لما أجمله.
فأقول: روى الشارح المعتزلي عن أبي مخنف أنّه قال: حدّثنا إسماعيل بن خالد عن قيس بن أبي حازم و روى الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس و روى جرير ابن يزيد عن عامر الشعبي، و روى محمّد بن إسحاق عن حبيب بن عمير قالوا جميعا لمّا خرجت عائشة و طلحة و الزّبير من مكّة إلى البصرة طرقت ماء الحوأب[١] و هو ماء لبني عامر بن صعصعة فنبحهم الكلاب فنفرت صعاب إبلهم فقال قائل لعن اللّه الحوأب ما أكثر كلابها.
فلمّا سمعت عائشة ذكر الحوأب قالت: أ هذا ماء الحوأب؟ قالوا نعم، فقالت:
ردّوني ردّوني، فسألوها ما شأنها؟ ما بدا لها؟ فقالت: إنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول: كأنّى بكلاب ماء يدعا الحوأب قد نبحت بعض نسائي ثمّ قال ٦ لي:
يا حميراء إيّاك أن تكونيها.
فقال لها الزبير مهلا يرحمك اللّه فانا قد جزنا ماء الحوأب بفراسخ كثيرة، فقالت: أ عندك من يشهد أنّ هذه الكلاب النابحة ليست على ماء الحوأب فلفق لها الزبير و طلحة خمسين أعرابيا جعلا لهم جعلا فحلفوا لها و شهدوا أنّ هذا الماء ليس بماء الحوأب فكانت هذه أوّل شهادة زور في الاسلام.
أقول: بل أوّل شهادة الزور في الاسلام ما وقعت يوم السقيفة حيث شهد منافقوا- قريش لأبي بكر بأنهم سمعوا من رسول اللّه ٦ أنه يقول: إنّ اللّه لم يكن ليجمع
[١] و هو ماء نسبت الى الحوأب بنت كليب بن وبرة قاله في المناقب منه()