منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٥ - المعنى
رغب اللّه تعالى و كذا أمير المؤمنين أهل الطاعة و التّقوى بهذا الوعد و ما أحسنه من وعد و هو كونهم رفيق النّبيين الّذينهم في أعلا علّيين و الصدّيقين الّذين صدقوا في أقوالهم و أفعالهم، و الشهداء المقتول أنفسهم و أبدانهم بالجهاد الأكبر و الأصغر و الصالحين الّذين صلحت حالهم و استقامت طريقتهم.
روى في الصّافي من الكافي عن الصادق ٧: المؤمن مؤمنان: مؤمن وفى للّه بشروطه الّتي اشترطها عليه فذلك مع النّبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصّالحين و حسن اولئك رفيقا، و ذلك ممّن يشفع و لا يشفع له، و ذلك ممّن لا يصيبه أهوال الدّنيا و لا أهوال الاخرة، و مؤمن زلّت به قدم فذلك كخامة الزرع كيفما كفته الريح انكفى، و ذلك ممّن يصيبه أهوال الدّنيا و أهوال الاخرة و يشفع له و هو على خير.
و فيه من الكافي و العياشي عن الصّادق ٧ لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال:
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ الاية، فرسول اللّه ٦ في الاية النبيّون و نحن في هذا الموضع الصدّيقون و الشهداء و أنتم الصّالحون فتسمّوا بالصّلاح كما سمّاكم اللّه، هذا.
و لجزالة هذا الوعد أعنى مرافقة النّبيين عقّب اللّه تعالى قوله وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً بقوله ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً و قد مضى بعض الكلام في وصف الجنّة و نعيمها في شرح الفصل الثالث من المختار الثامن و المأة، رزقنا اللّه نيلها بمنّه و جوده.
ثمّ إنه ٧ لما أمر بالتقوى و نبّه على فضلها و عظم ما يترتّب عليها من الثمرات الدّنيويّة و الأخرويّة رتّب عليه قوله (فبادروا المعاد و سابقوا الاجال) أى سارعوا إلى المعاد بالمغفرة و التّقوى لأنّها خير الزّاد و استبقوا إلى الاجال بالخيرات و صالح الأعمال.
و المراد بالمعاد هو العود إلى الفطرة الاولى بعد الانتقال منها و النزول إلى الدّنيا فالاشارة إلى الابتداء بقوله تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً و الاشارة إلى الانتهاء كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ