منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٥ - المعنى
(فهو مغترب) يعني هذا الشخص يخفى نفسه و يختار العزلة، و هو إشارة إلى غيبة القائم ٧ (إذا اغترب الاسلام) أى إذا ظهر الجور و الفساد و صار الاسلام غريبا ضعيفا بسبب اغتراب الصلاح و السداد كما قال رسول اللّه ٦: بدء الاسلام غريبا و سيعود غريبا كما بدء.
استعارة بالكناية ثمّ شبّه الاسلام بالبعير البارك في قلّة النفع و الضعف على سبيل الاستعارة بالكناية فأثبت له لوازم المشبّه به و قال: (و ضرب بعسيب ذنبه) لأنّ البعير إذا أعيى و تأذّى ضرب بذنبه (و ألصق الأرض بجرانه) أى مقدّم عنقه فلا يكون له تصرّف و لا نهوض، و قلّ أن يكون له نفع حال بروكه، هذا.
و لما وصفه ٧ بلبسه لجنّة الحكمة و ايثاره العزلة و الغيبة عرّفه بأنه (بقيّة من بقايا حجّته) على عباده و (خليفة من خلائف أنبيائه) في بلاده، و هذان الوصفان يقويان الظنّ بكون نظره ٧ بما أورده في هذا الفصل إلى القائم المنتظر ٧ و آبائه الطاهرين :.
قال الشارح المعتزلي: فان قلت: أليس لفظ الحجّة و الخليفة مشعرا بما يقوله الاماميّة أى كون المراد بها الامام القائم ٧.
قلت: لا لأنّ أهل التصوّف يسمّون صاحبهم حجّة و خليفة و كذلك الفلاسفة و أصحابنا لا يمتنعون من إطلاق هذه الألفاظ على العلماء المؤمنين في كلّ عصر لأنّهم حجج اللّه أى إجماعهم حجّة و قد استخلفهم اللّه في أرضه ليحكموا بحكمه.
أقول: فيه أوّلا منع صحّة اطلاق حجّة اللّه و خليفته على غير الأنبياء و الأوصياء إذ العصمة منحصرة فيهم فيختصّ الحجيّة و الخلافة بهم لمكان العصمة الّتي فيهم، و أما غيرهم فليس بمعصوم بالاتّفاق فلا يكون قوله و فعله حجّة، و حجّية إجماع العلماء أيضا باعتبار دخول قول المعصوم في جملة أقوالهم لا من حيث إنّ كلّا من العلماء من حيث إنّه عالم قوله حجّة.