منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٤ - المعنى
بالحكمة فعلا.
و بعبارة اخرى يدلّ على تلبسه و اتّصافه بالاستعداد فقط لا بالحكمة نفسها مع أنّ الغرض من الكلام الوارد في مقام المدح إفادة اتّصافه بها و كونها حاصلا له بالفعل لا بالقوّة، إذ كمال المدح إنما هو في ذلك.
و يدلّ على ذلك أيضا أى على الاتّصاف بالفعل صريح قوله (و أخذها بجميع أدبها) أى أخذ الحكمة على وجه الكمال و قام بادابها (من الاقبال عليها و المعرفة بها و التفرّغ لها) يعني أنّه لما علم أنه لا خصلة أعظم و أشرف و أرفع و أبهى من الحكمة و عرف أنه من يؤتها فقد أوتى خيرا كثيرا أقبل الكلّية عليها و قصر همّته و نهمته فيها و عرف شرفها و قدرها و نفاستها و تفرّغ لها و تخلّى عن جميع العلايق الدنيوية التي تضادّها و تنحّى عن كلّ ما سواها.
استعاره مرشّحة- تشبيه بليغ (فهى عند نفسه ضالّته الّتي يطلبها و حاجته الّتي يسأل عنها) ذلك مثل قوله ٧ في أواخر الكتاب: الحكمة ضالّة المؤمن.
فان قلت: قوله يطلبها و يسأل عنها صريحان في عدم حصولها له فعلا فينافي ما استظهرت آنفا من كلامه ٧ السابق.
قلت: لا منافاة بينهما لأنه ٧ استعار لها لفظ الضالّة و جملة يطلبها وصف للمستعار منه لا للمستعار له، إذ من شأن الضلالة أن تطلب فهى استعارة مرشّحة لا استعارة مجرّدة، و الجامع شدّة الشوق و فرط الرغبة و المحبّة لا الطلب كما زعمه الشارح البحراني حيث قال استعار لها لفظ الضالّة لمكان انشاده لها و طلبه كما تطلب الضالّة من الابل، نعم قوله ٧: يسأل عنها ظهوره فيما أفاده الشارح، لكن تأويله على وجه يوافق ما ذكرناه سهل فتأمل، هذا.
و لا يخفى عليك أنّ جعل الكلام من باب الاستعارة إنّما هو جريا على مذاق الشارح البحراني، و إلّا فقد علمت في ديباجة الشرح أنه من باب التشبيه البليغ حيث ذكر المشبّه و المشبّه به و حذف الأداة فيكون الوصف بالطلب ترشيحا للتشبيه لا للاستعارة.