منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٦ - و من خطبة له
و لا مكفور دينه، و لا مجحود تكوينه، شهادة من صدقت نيّته، و صفت دخلته، و خلص يقينه، و ثقلت موازينه. و أشهد أنّ محمّدا ٦ عبده و رسوله، المجتبى من خلايقه، و المعتام لشرح حقايقه، و المختصّ بعقايل كراماته، و المصطفى لكرائم رسالاته، و الموضحة به أشراط الهدى، و المجلوّ به غربيب العمى. أيّها النّاس إنّ الدّنيا تغرّ المؤمّل لها، و المخلد إليها، و لا تنفس بمن نافس فيها، و تغلب من غلب عليها. و أيم اللّه ما كان قوم قطّ في غضّ نعمة من عيش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها، لأنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد، و لو أنّ النّاس حين تنزل بهم النّقم، و تزول عنهم النّعم، فزعوا إلى ربّهم بصدق من نيّاتهم، و وله من قلوبهم، لردّ عليهم كلّ شارد، و أصلح لهم كلّ فاسد، و إنّي لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة، و قد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندي غير محمودين، و لئن ردّ عليكم أمركم إنّكم لسعداء، و ما عليّ إلّا الجهد، و لو أشاء أن أقول لقلت: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ.