منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثالث في الوصية بما لا يزال يوصى به و الاشارة إلى أحكام البغاة
و الحزن و البكاء على ما فاته منها، و قبض عنه من قيناتها و زخارفها.
و التشبيه بحنين الأمة لأنّ الاماء كثيرا ما يضربن و يبكين و يسمع الحنين منهنّ و الحرائر يأنفن من البكاء و الحنين (و استتمّوا نعمة اللّه عليكم بالصّبر على طاعة اللّه) أى بالصبر و التحمّل على مشاقّ العبادات أو بالصبر على المصائب و البلايا طاعة له سبحانه، و على أىّ حال فهو من الشكر الموجب للمزيد (و) به يطلب تمام النعمة في الدنيا و الاخرة كما قال عز من قائل: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ كما يطلب تمامها ب (المحافظة على ما استحفظكم من كتابه) أى بالمواظبة على ما طلب منكم حفظه و المواظبة عليه من التكاليف الشرعيّة الواردة في كتابه العزيز لأنّ المواظبة على التكاليف و الطاعات سبب عظيم لافاضة النعماء و الخيرات.
و أكّد الأمر بالمحافظة بقوله (ألا و إنّه لا يضرّكم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم) لعلّ المراد بقائمة الدّين اصوله و ما يقرب منها و على كون الاضافة بيانيّة فالمراد بقائمته نفس الدّين إذ به قوام أمر الدّنيا و الاخرة.
ثمّ نبّه على عدم المنفعة في الدّنيا مع فوات الدّين فقال: (ألا و إنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم) و ذلك واضح لأنّ أمور الدّنياويّة مع تضييع الدّين لا تنتفع بشيء منها في الاخرة البتة.
و ختم الكلام بالدّعاء لنفسه و لهم و قال: (أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ) و هدانا إلى سلوك سبيله (و ألهمنا و إيّاكم الصبر) على مصيبته و طاعته و معصيته لأنّ من صبر عند المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمأة درجة ما بين الدّرجة الى الدّرجة كما بين السماء و الأرض، و من صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة ما بين الدّرجة الى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، و من صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش.
رواه في الوسائل من الكافي عن أمير المؤمنين ٧ عن النبيّ ٦ و قد تقدّم روايته مع أخبار اخر في فضل الصبر في شرح الخطبة الخامسة و السّبعين و وعدنا هناك إشباع الكلام فيه أى في الصبر و فضله و أقسامه فها نحن الان نفي بما وعدناك بتوفيق من اللّه سبحانه و من منّه.