منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - الفصل الثالث في الوصية بما لا يزال يوصى به و الاشارة إلى أحكام البغاة
آلاف و كانوا اثنى عشر ألفا و لمّا أصرّ الباقون و هم أربعة آلاف على اللّجاج، و لم ينفعهم الاحتجاج، قطع دابرهم بسيف يفلق الهام، و يطيح السواعد و الأقدام.
|
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها |
بله الأكفّ. كأنّها لم تخلق |
|
حسب ما عرفته تفصيلا فى شرح الخطبة السادسة و الثلاثين و غيرها.
ثمّ أخذ في التنفير عن الدّنيا و التّزهيد فيها بقوله (ألا و إنّ هذه الدّنيا) الاتيان باسم الاشارة للتحقير كما في قوله تعالى: أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ، و في الاتيان بالموصول أعني قوله: (الّتي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها و أصبحت تغضبكم و ترضيكم) تنبيه على خطاء المخاطبين، و توبيخ لهم بأنّهم يرغبون في شيء يخلصون المحبّة له و هو لا يراعي حقّهم بل يغضبهم تارة، و يرضيهم اخرى و نظير هذا الموصول المسوق للتنبيه على الخطاء ما في قوله:
|
إنّ الّذين ترونهم إخوانكم |
يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا |
|
يعني أنّ هذه الدّنيا مع تمنّيكم لها و فرط رغبتكم فيها و مع عدم إخلاصها المحبّة لكم (ليست بداركم) الّتي يحقّ أن تسكنوا فيها (و لا منزلكم الذي خلقتم له) و للاقامة فيه (و لا الّذي دعيتم إليه) و إلى التوطن فيه (ألا و إنّها ليست بباقية لكم و لا تبقون عليها) و إلى هذا ينظر قوله ٧:
|
أرى الدّنيا ستؤذن بانطلاق |
مشمّرة على قدم و ساق |
|
|
فلا الدّنيا بباقية لحيّ |
و لا حىّ على الدّنيا بباق |
|
يعني أنّها دار فناء لا تدوم لأحد و لا يدوم أحد فيها (و هى و إن غرّتكم منها) بما زينتكم من زخارفها و إغفالكم عن فنائها (فقد حذّرتكم شرّها) بما أرتكم من آفاتها و فنائها و ما ابتليتم فيها من فراق الأحبّة و الأولاد و نحوها (فدعوا غرورها) اليسير (لتحذيرها) الكثير (و أطماعها) الكاذب (لتخويفها) الصّادق.
(و سابقوا فيها) بالخيرات و الأعمال الصّالحات (إلى الدّار الّتي دعيتم إليها) و هي الجنّة الّتي عرضها الأرض و السّماوات (و انصرفوا بقلوبكم عنها) إلى ما لم يخطر على قلب بشر ممّا تشتهيه الأنفس و تلذّ الأعين و جميع الامنيّات تشبيه (و لا يحنن أحدكم حنين الأمة على ما زوي) و صرف (عنه منها) و هو نهى عن الأسف على الدّنيا