منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٦ - المعنى
المخالفة و التفرّق على الحالين أى لا تقبلون من أمرى و ما أقول لكم شيئا سواء كان فيه الرّضا أو السخط.
ثمّ قال (و إنّ أحبّ ما أنالاق إلىّ الموت) أى أحبّ الأشياء إلىّ لقاء الموت قال الشارح المعتزلي: و هذه الحال الّتي ذكرها أبو الطيّب فقال:
|
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا |
و حسب المنايا أن يكنّ أمانيا |
|
|
تمنّيتها لما تمنّيت أن أرى |
صديقا فأعيا أو عدوّا مراجيا |
|
ثمّ أشار ٧ إلى جهة محبّته للقاء الموت و كراهته لصحبتهم، و هو تثقالهم من إجابة الحقّ و عدم قبولهم لمواعظه و نصايحه، و ذلك معنى قوله: (قد دارستكم الكتاب) أى قرأته عليكم للتعليم و قرأتم علىّ للتعلّم (و فاتحتكم الحجاج) أى حاكمتكم بالمحاجّة و المجادلة (و عرفتكم ما أنكرتم) أى عرفتكم ما كانت منكرة مجهولة عندكم من طريق الصّلاح و السّداد و ما فيه انتظام أمركم في المعاش و المعاد استعاره (و سوّغتكم ما مججتم) أى أعطيتكم من الأرزاق و الأموال ما كنتم محرومين عنها فاستعار لفظ التسويغ للاعطاء، و الجامع سهولة التناول كما استعار لفظ المجّ و هو اللّفظ من الفم للحرمان، و الجامع امتناع الانتفاع.
و قوله (لو كان الأعمى يلحظ أو النائم يستيقظ) أى لو كان الأعمى يلحظ لأبصرتم، و لو كان النائم يستيقظ لانتبهتم، و هو تعريض عليهم بأنّ لهم أعينا لا يبصرون بها، و آذانا لا يسمعون بها، و قلوبا لا يفقهون بها، فهم صمّ بكم عمى و هم لا يعقلون ثمّ تعجّب من حال أهل الشام و متابعتهم على معاوية فقال (و أقرب بقوم) قد مرّ لطف هذه اللّفظة و افادتها للمبالغة في التعجّب في بيان الاعراب أى ما أشدّ قرب قوم (من الجهل باللّه) و بشرايعه و بأحكامه (قائدهم معاوية) المنافق بن الكافر (و مؤدّبهم) و مشيرهم (ابن النابغة) الغادر الفاجر، و أراد به عمرو بن العاص اللّعين و طوى عن ذكر اسمه تحقيرا و تعريضا على خسّته و دنائته، و قدحا في نسبه على ما عرفته تفصيلا في شرح المختار الثالث و الثمانين.