منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - التنبيه الثاني
قال: فلمّا وصل كتاب عليّ ٧ إلى عثمان أرسل إلى أبي الأسود الدّئلي و عمران بن الحصين الخزاعي فأمرهما أن يسيرا حتّى يأتياه بعلم القوم و ما الّذي أقدمهم.
فانطلقا حتّى اذا أتيا حفر أبي موسى و به معسكر القوم فدخلا على عايشة فسألاها و وعظاها و أذكراها و ناشداها اللّه فقالت لهما ألقيا طلحة و الزبير.
فقاما من عندها و لقيا الزّبير فكلّماه فقال لهما: إنّا جئنا للطلب بدم عثمان و ندعو النّاس الى أن يردّوا أمر الخلافة شورى ليختار النّاس لأنفسهم فقالا له: إنّ عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها و أنت تعلم قتلة عثمان من هم و أين هم و أنّك و صاحبك و عايشة كنتم أشدّ الناس عليه و أعظمهم إغراء بدمه فأقيدوا من أنفسكم و أمّا إعادة أمر الخلافة شورى فكيف و قد بايعتم عليّا ٧ طائعين غير مكرهين و أنت يا أبا عبد اللّه لم تبعد العهد لقيامك دون هذا الرّجل يوم مات رسول اللّه ٦ و أنت آخذ قائم سيفك تقول ما أحد أحقّ بالخلافة منه و لا أولى بها منه، و امتنعت من بيعة أبي بكر فأين ذلك الفعل من هذا القول؟ فقال لهما: اذهبا فألقيا طلحة.
فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس شديد العريكة قويّ العزم في إثارة الفتنة و إضرام نار الحرب، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه و قال له أبو الأسود:
|
يا بن حنيف قد أتيت فانفر |
و طاعن القوم و جالد و اصبر |
|
|
و ابرز لها مستلهما و شمّر |
فقال ابن حنيف: اى و ربّ الحرمين لأفعلنّ و أمر مناديه فنادى في الناس السلاح السلاح، فاجتمعوا إليه.
قال أبو مخنف: و أقبل القوم فلما انتهوا إلى المربد قام رجل من بني جشم فقال أيها الناس أنا فلان الجشمي و قد أتاكم هؤلاء القوم فان كانوا أتوكم خائفين لقد أتوكم من المكان الّذي يأمن فيه الطير و الوحش و السباع و إن كانوا انما أتوكم للطلب بدم عثمان فغيرنا ولى قتله فأطيعوني أيها الناس و ردّوهم من حيث أقبلوا فانكم إن لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس و الفتنة الصماء الّتى لا تبقى و لا تذر، قال: فحصبه ناس من