منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - التنبيه الثاني
و ميثاقه و أشدّ ما أخذه على نبيّ من أنبيائه من عهد و ذمّة، و ختم الكتاب.
و رجع عثمان بن حنيف حتّى دخل دار الامارة و قال لأصحابه: الحقوا رحمكم اللّه بأهلكم وضعوا سلاحكم و داووا جرحاكم، فمكثوا كذلك أيّاما.
ثمّ إنّ طلحة و الزّبير قالا: إن قدم عليّ و نحن على هذه الحال من القلّة و الضعف ليأخذنّ بأعناقنا، فأجمعا على مراسلة القبايل، و استمالة العرب فأرسلوا إلى وجوه النّاس و أهل الرّياسة و الشرف، يدعوهم إلى الطلب بدم عثمان و خلع عليّ ٧ و إخراج ابن حنيف من البصرة.
فبايعهم على ذلك الأزد و ضبّة و قيس عيلان كلّها إلّا الرّجل و الرّجلين من القبيلة كرهوا أمرهم فتواروا عنهم.
و أرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي فلم يأتهم فجاءه طلحة و الزبير إلى داره فتواري عنهما فقالت امّه ما رأيت مثلك أتاك شيخا قريش فتواريت عنهما فلم تزل به حتّى ظهر لهما و بايعهما و معه بنو عمرو بن تميم كلّهم و بنو حنظلة إلّا بني يربوع فانّ عامتهم كانوا شيعة لعليّ ٧ و بايعهم بنو دارم كلّهم إلّا نفرا من بني مجاشع ذوى دين و فضل.
فلمّا استوثق بطلحة و الزبير أمرهما خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح و مطر و معهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع و ظاهروا فوقها بالثياب فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر و قد سبقهم عثمان بن حنيف إليه و اقيمت الصّلاة فتقدّم عثمان ليصلّي بهم فأخّره أصحاب طلحة و الزّبير و قدّموا الزّبير فجاءت السّيابجة[١] و هم الشرط حرس بيت المال فأخّروا الزّبير و قدّموا عثمان فغلبهم أصحاب الزّبير فقدّموه و أخّروا عثمان.
فلم يزالوا كذلك حتّى كادت الشمس تطلع و صاح بهم أهل المسجد ألا تتّقون أصحاب محمّد و قد طلعت الشّمس فغلب الزّبير فصلّى بالنّاس فلمّا انصرف من صلاته
[١] السيابجة لفظة معربة قد ذكرها الجوهرى فى كتاب الصحاح قال هم قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة و حراس السجن، ابن ابى الحديد.