منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - الثاني في قصة تيه بنى اسرائيل
قال الطبرسيّ قال المفسرون لما عبر موسى ٧ و بنو إسرائيل البحر و هلك فرعون أمرهم اللّه سبحانه بدخول الأرض المقدّسة فلما نزلوا على نهر الاردن خافوا عن الدخول فبعث من كلّ سبط رجلا و هم الذين ذكرهم اللّه تعالى في قوله وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً فعاينوا من عظم شأنهم و قوّتهم شيئا عجيبا فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى بذلك فأمرهم أن يكتموا فوفى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط ابن يامين و قيل انه كان من سبط يوسف ٧ و كالب بن يوحنا من سبط يهودا و عصى العشرة و اخبروا بذلك.
و قيل كتم الخمسة منهم و أظهر الباقون و فشا الخبر في الناس فقالوا إن دخلنا عليهم تكون نسائنا و أهالينا اغنمة لهم، و هموا بالانصراف إلى مصر و هموا بيوشع و كالب و أرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى و قال رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فأوحى اللّه إليه إنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة و إنما يخرج منهم من لم يعص اللّه في ذلك فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخا و قيل تسع فراسخ و هم ستمائة ألف مقاتل لا تتخرّق ثيابهم و تثبت معهم و ينزل عليهم المنّ و السلوى.
و قال الطبرسي في تفسير قوله وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى: و كان السبب في إنزال المنّ و السلوى عليهم أنه لما ابتلاهم اللّه بالتيه إذ قالوا لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ حين أمرهم بالمسير إلى بيت المقدس و حرب العمالقة فوقعوا في التيه صاروا كلّما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستّة فكلّما أصبحوا صاروا عادين فأمسوا فاذاهم في مكانهم الذي ارتحلوا منه كذلك حتّى تمّت المدّة و بقوا في التيه أربعين سنة.
و في الصافي عن العياشي عن الصادق ٧ قال فحرّم اللّه عليهم- أى دخول الأرض المقدّسة- أربعين سنة و تيههم فكان إذا كان العشاء و أخذوا في الرّحيل نادوا الرّحيل الرّحيل الوحا الوحا، فلم يزالوا كذلك حتّى تغيب الشمس حتّى إذا ارتحلوا و استوت بهم الأرض