منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٨ - المعنى
الأحكام و القيام بوظايف هذه الأسرار من دون أن يكون مأذونا في الأداء إليهم.
و ظاهر كلامه ٧ بل صريحه كون وصايته على الوجه الأوّل و إلّا لما جاز أن يؤدّى ما أوصى به إلى المكلّفين فحيث أدّاه إليهم علم منه كونه مأذونا في الأداء و مكلّفا به، و حيث كان مكلّفا به وجب عليهم اطاعته و إلّا لكان الأداء عبثا، و لا ريب أنّ الوصيّ بهذا المعنى أى المؤتمن على الأسرار و الأحكام و المكلّف على أدائها إلى الأمة و الواجب على الامة قبول قوله و طاعته ملازم بل مرادف للخليفة و الأمير و الوليّ.
نعم الوصاية على الوجه الثاني غير ملازم للخلافة و الولاية إلّا أنّه غير مراد في كلامه ٧ قطعا لما ذكرنا.
و ثانيا أنّ ما ذكره من أنّ الوصيّ أعلى مرتبة من الخليفة أى الأمير و الوليّ فغير مفهوم المراد.
لأنه إن أراد بالخلافة و الأمارة و الولاية المعنى الّذي يقول به الشيعة و يصفون أئمّتهم به أعنى النيابة عن الرّسول ٦ و السلطنة الالهيّة و الأولوية بالتصرّف فلا نسلّم أنّ الوصاية و هي الائتمان بالاسرار أعلى رتبة منها بل الأمر بالعكس، لأنّ الوصاية بالمعنى المذكور من شئونات الولاية المطلقة، و الأولياء مضافا إلى كونهم مؤتمنين على الأسرار أولو الأمر و النّهى و أولى بالتصرّف في أموال المؤمنين و أنفسهم.
و إن أراد بها المعنى اللّغوي أعنى الامارة على السرايا مثلا و الولاية أى كونه واليا على قوم أو بلد و نحوه فكون رتبة الوصاية أعلى من ذلك مسلّم و غني عن البيان لأنّ الاطلاع و الائتمان على الأسرار الالهيّة لا نسبة لهما قطعا إلى أمّارة جيش و ولاية قوم إلّا أنّ الاماميّة حيث يطلقون هذه الألفاظ في مقام وصف الأئمة عليهم السّلام لا يريدون بها تلك المعاني قطعا، فلا داعى إلى ما تكلّفه الشارح و لا حاجة إليه فافهم جيّدا، هذا.
و قد مضى في شرح الفصل الخامس من المختار الثاني عند شرح قوله ٧:
و لهم خصايص حقّ الولاية و فيهم الوصيّة و الوراثة، ما له مزيد نفع في هذا المقام فليراجع ثمّة.