منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٨ - المعنى
القلب جزء من مفهومه و هو جهة الفرق بينه و بين الاسلام كما أنه لا غبار على ترتّبه على الثالث على قول من يجعل العمل بالأركان أيضا شطرا منه.
و أمّا ترتّب الثاني على الثالث فلا يخلو من اشكال و اغلاق، لظهور أنّ اللّسان ترجمان القلب فاستقامته موقوفة على استقامته لا بالعكس، و بعد التنزّل عن ذلك فغاية الأمر تلازمهما و ارتباط كلّ منهما بالاخر، و أمّا التوقّف فلا.
و وجه التلازم أنّ القلب لما كان رئيس الأعضاء و الجوارح و من جملتها اللّسان كان استقامته مستلزمة لاستقامتها و كذلك استقامتها مستلزمة لاستقامته لأنها لو لم تكن مستقيمة بأن صدر منه الذنب و الباطل يسرى عدم استقامتها أى فسادها إلى القلب فيفسد بفسادها.
و يدلّ على ذلك ما رواه في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: ما من عبد إلّا و في قلبه نكتة بيضاء فاذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء، فان تاب ذهب ذلك السواد، و إن تمادى في الذّنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطى البياض، فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا و هو قول اللّه عزّ و جلّ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.
فانّ هذه الرّواية و الاية المستشهد بها كما ترى مضافة إلى الروايات الاخر تدل على اسوداد لوح القلب بكثرة الذنوب الصّادرة من الجوارح، فيوجب عدم استقامتها لعدم استقامته و استقامتها لاستقامته.
لكنه يتوجّه عليه أنّ غاية ما يتحصّل من هذا التقرير أنّ عدم استقامتها سبب لعدم استقامته، و أمّا أنّ استقامتها سبب لاستقامته فلا فافهم جيّدا.
مع أنّ لقائل أن يقول: إنّ مرجع صدور الذّنب عنها الموجب لعدم استقامتها في الحقيقة إلى عدم استقامته لأنّ القلب إذا كان سالما مستقيما لا يعزم على معصية و لا يريدها، و مع عدم إرادتها لا يصدر ذنب عن الأعضاء حتّى يسرى ظلمته و رينه إلى القلب.
فقد علم من ذلك كلّه أنّ استقامة اللّسان كساير الأعضاء موقوفة على استقامة