منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٢ - الثاني فى بيان مداين الرس و قصة اصحابها
فاذا قطعته مدبرا دخلت في حدّ ارمنيّة و إذا قطعته مقبلا دخلت في حدّ آذربيجان يعبدون النيران و كانوا يعبدون الجوارى «الفذاري» فاذا تمّت لإحديهنّ ثلاثون سنة قتلوها و استبدلوا غيرها و كان عرض نهرهم ثلاثة فراسخ، و كان يرتفع في كلّ يوم و ليلة حتّى يبلغ أنصاف الجبال الّتي حوله، و كان لا ينصب في برّ و لا بحر إذا خرج من حدّهم يقف و يدور ثمّ يرجع إليهم.
فبعث اللّه تعالى ثلاثين نبيّا في شهر واحد فقتلوهم جميعا، فبعث اللّه عزّ و جلّ نبيّا و أيّده بنصره و بعث معه وليّا فجاهدهم في اللّه حقّ جهاده.
فبعث اللّه تعالى إليه ميكائيل حين نابذوه و كان ذلك في أوان وقوع الحبّ في الزرع، و كانوا إذ ذاك أحوج ما كانوا من الماء، ففجر نهرهم في البحر فانصبّت ما في أسفله و أتى عيونه من فوق فسدّها و بعث إليه خمسمائة ألف من الملائكة أعوانا له ففرّقوا ما بقى فى وسط النهر.
ثمّ أمر اللّه جبرئيل فنزل فلم يدع في أرضهم عينا و لا نهرا إلّا أيبسه بإذن اللّه عزّ و جلّ و أمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتهم ربضة واحدة، و أمر الرياح الأربع الجنوب و الشمال و الدّبور و الصّبا فضمت ما كان لهم من متاع و ألقى اللّه عزّ و جلّ عليهم السّبات، ثمّ حفت الرياح الأربع المتاع أجمع فنهبته في رءوس الجبال و بطون الأودية.
فأمّا ما كان من علي أو تبرأ أو آنية فانّ اللّه تعالى أمر الأرض فابتلعته فأصبحوا و لا شاء عندهم و لا بقرة و لا مال يعودون و لا ماء يشربونه و لا طعام يأكلونه، فامن باللّه عند ذلك قليل منهم و هداهم إلى غار في جبل له طريق الى خلفه فنجوا و كانوا أحدا و عشرين رجلا و أربع نسوة و صبيّين و كان عدّة الباقين من الرّجال و النساء و الذراري ستّمأة ألف فماتوا عطشا و جوعا و لم يبق منهم باقية.
ثمّ عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها فدعا القوم عند ذلك مخلصين أن يجيهم «ينجيهم» بزرع و ماء و ماشية و يجعله قليلا لئلّا يطغوا، فأجابهم اللّه تعالى إلى ذلك لما علم من صدق نيّاتهم و علم منهم الصّدق و آلوا أن لا يبعث رسولا ممن قاربهم إلّا أعانوه و عضدوه، و علم اللّه منهم الصّدق فأطلق اللّه لهم نهرهم