منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩١ - المعنى
بالملك و انّه بناها.
و قوله: (ظلّها عرشه) يدلّ على أنّ الجنّة فوق السّماوات و تحت العرش و اليه ذهب الاكثر.
قال الرّازي في تفسير قوله عزّ و جلّ: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ: و ههنا سؤالات «إلى أن قال» السؤال الثّالث أنتم تقولون إنّ الجنّة في السّماء فكيف يكون عرضها كعرض السّماء.
و الجواب أنّ المراد من قولنا أنها في السّماء أنّها فوق السّماوات و تحت العرش قال في صفة الفردوس: سقفها عرش الرحمن، و قال: و سئل أنس بن مالك عن الجنّة في الأرض أم في السّماء؟ قال: فأىّ أرض و سماء تسع الجنّة، قيل:
فأين هي؟ قال فوق السماوات السبع و تحت العرش.
و قال العلّامة المجلسي (ره) في البحار بعد ذكر الايات و الأخبار في وصف الجنّة و نعيمها:
اعلم أنّ الايمان بالجنّة و النار على ما وردتا في الايات و الأخبار من غير تأويل من ضروريات الدّين و منكرهما أو مأوّلهما بما اوّلت به الفلاسفة خارج من الدّين.
و أما كونهما مخلوقتان الان فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلّا شرذمة من المعتزلة، فانهم يقولون: سيخلقان يوم القيامة، و الايات و الأخبار المتواترة دافعة لقولهم مزيفة لمذهبهم و الظاهر أنه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الاماميّة إلّا ما ينسب إلى السيد الرّضيّ رضي اللّه عنه و أما مكانهما فقد عرفت أنّ الأخبار تدلّ على أنّ الجنّة فوت السماوات السبع و النار في الأرض السابعة، و نقل عن شارح المقاصد أنه قال: لم يرد نقل صريح في تعيين مكان الجنّة و النار، و الأكثرون على أنّ الجنّة فوق السماوات السبع و تحت العرش تشبّثا بقوله تعالى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى و قوله ٧:
سقف الجنّة عرش الرّحمن، و النار تحت الأرضين السبع، و الحقّ تفويض ذلك إلى علم