منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٠ - المعنى
وجه الوجوب و عندنا على وجه التفضّل، و على هذا يجب أن يكون المراد بقوله:
وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ^، أنّه يغفر ما دون الشرك من الذنوب بغير توبة لمن يشاء من المذنبين غير الكافرين.
و لا معنى لقول المعتزلة إنّ في حمل الاية على ظاهرها و إدخال ما دون الشرك في المشيّة إغراء على المعصية، لأنّ الاغراء إنّما يحصل بالقطع على الغفران فأمّا إذا كان الغفران معلّقا بالمشيّة فلا إغراء فيه. بل يكون العبد به واقفا بين الخوف و الرجاء و بهذا وردت الأخبار الكثيرة من طريق الخاصّ و العامّ، و انعقد عليه اجماع سلف أهل الاسلام.
و من قال في غفران ذنوب البعض دون البعض ميل و محاباة و لا يجوز الميل و المحاباة على اللّه.
فجوابه أنّ اللّه متفضّل بالغفران و للمتفضّل أن يتفضّل على قوم دون قوم و انسان دون انسان، و هو عادل في تعذيب من يعذّبه، و ليس يمنع العقل و الشرع من الفضل و العدل.
و من قال منهم أنّ لفظة ما دون ذلك و إن كانت عامة في الذنوب الّتي هى دون الشرك فانما نخصّها و نحملها على الصغائر أو ما يقع منه التوبة لأجل عموم ظاهر آيات الوعيد.
فجوابه إنا نعكس عليكم ذلك فنقول: بل خصّصوا ظواهر تلك الايات لعموم هذه الاية و هذا أولى لما روى عن بعض أنّه قال إنّ هذه الاية استثناء على جميع القرآن يريد به و اللّه أعلم جميع آيات الوعيد.
و أيضا فان الصّغاير يرتفع عندكم محبطة و لا تجوز المؤاخذة بها، و ما هذا حكمه فكيف تعلّق بالمشيّة فانّ أحدا لا يقول إني أفعل الواجب إن شئت و أردّ الوديعة إن شئت، انتهى.
و بما ذكرنا ظهر لك فساد ما توهّمه الشارح المعتزلي فانّه بعد ما ذكر أنّ الكبائر حكمها حكم الشرك عند أصحابه المعتزلة في عدم المغفرة اعترض على