منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١ - المعنى
من الحبّ و النّبات و الفواكه و الجنات.
(ليس لأوّليّته ابتداء و لا لأزليّته انقضاء) لأنّه تعالى واجب الوجود لذاته فلو كان لكونه أوّلا للأشياء حدّ تقف عنده أوّليته و تنتهى به لكان محدثا و لا شيء من المحدث بواجب الوجود، لأنّ المحدث ما كان مسبوقا بالعدم و واجب الوجود يستحيل عليه العدم أى ذاته لا يقبل العدم، و من ذلك علم أيضا أنّه ليس لأزليّته انقضاء إذ كلّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه، و الأزليّة عبارة عن القدم، و ربّما يفسّر بأنّها المصاحبة لجميع الثّابتات المستمرّة الوجود في الزّمان.
(هو الأوّل لم يزل و الباقي بلا أجل) و غاية و هاتان الجملتان مؤكّدتان لسابقتيهما يعني أنّه سبحانه لم يزل و لا يزال إذ وجوده أصل الحقيقة و ذاته عين البقاء، و هو الأوّل و الاخر لأنّه مبدء كلّ شيء و غايته لا أوّل لأوّليّته و لا غاية لبقائه (خرّت له الجباه و وحّدته الشّفاه) أى سقطت الجباه ساجدة له، و نطقت الشّفاه بتوحيده لكمال الوهيّته و عظمته و استحقاقه للعبوديّة و اختصاصه بالفردانيّة (حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها) و إبانة لها من شبهه و قد تقدّم توضيح ذلك و تحقيقه في شرح الخطبة المائة و الثانية و الخمسين فليراجع ثمّة.
(لا تقدرّه الأوهام بالحدود و الحركات و لا بالجوارح و الأدوات) لمّا كان شأن الوهم بالنّسبة إلى مدركاته أن يدركها بحدّ أو حركة أو جارحة أو أداة، و كان اللّه سبحانه منزّها عنها كلّها، لكونها من عوارض الأجسام، صحّ بذلك سلب إدراك الأوهام و تقديرها أي تعيينها و تشخيصها له تعالى، و قد قال الباقر ٧ كلّما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مصنوع مثلكم مردود إليكم، و قد مرّ في شرح الفصل الثّاني من الخطبة الاولى توضيح هذا المعنى.
(و لا يقال له متى و لا يضرب له أمد بحتّى) و قد تقدّم تحقيق ذلك أيضا هنالك، فليراجع إليه.
(الظّاهر لا يقال ممّا و الباطن لا يقال فيما) يعني أنّ اتّصافه بالظهور و البطون ليس بالمعنى المتبادر منهما في غيره، فانّ المتبادر من ظهور الأجسام