منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثاني في الاشارة إلى بعض مناقبه الجميلة و مقاماته الجليلة
خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ يعني من بني هاشم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهرى فقال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ إنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل[١] فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث و نزلت هذه الاية وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ثمّ قال ٧ له يا بن عمرو إمّا تبت و إمّا رحلت، فدعى براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضّت هامته فقال رسول اللّه ٦ لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتانا استفتح، قال اللّه عزّ و جل وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ هذا.
و لما ذكر أنّ إخباره ببعض المغيبات مؤدّ إلى الكفر و الضلال لقصور الاستعداد و القابليّة لاكثر النفوس البشريّة عن تحمّل الأسرار الغيبيّة استدرك ذلك بقوله (إلا و انّي مفضيه) أى مفض به و موصل له و مؤدّ إياه (إلى الخاصّة) أى إلى خواصّ أصحابي (ممّن يؤمن ذلك) أى الغلوّ و الكفر (منه) بما له من الاستعداد (و الّذى بعثه) أى رسول اللّه ٦ (بالحقّ و اصطفاه على الخلق ما انطق إلّا صادقا و لقد عهد إلىّ) رسول اللّه ٦ (بذلك كلّه) أى بجميع ما اخبر به (و بمهلك من يهلك و منجى من ينجو) أى بهلاك الهالكين و نجاة النّاجين أو بمكان هلاكهم و مكان نجاتهم أو زمانهما.
و المراد بالهلاك إمّا الهلاك الدّنيوى أى الموت أو القتل أو الهلاك الاخروى أعنى الضلال و الشقاء و كذلك النجاة (و) ب (مال هذا الأمر) أي أمر الخلافة أو الدّين و ملك الاسلام و ماله انتهائه بظهور القائم و ما يكون في آخر الزمان (و ما أبقى) أى الرّسول ٦ (شيئا يمرّ على رأسي) من اغتصاب الخلافة و خروج النّاكثين و القاسطين و المارقين و قتالهم و من الشهادة بضربة ابن ملجم المرادى لعنه اللّه و غير ذلك مما جرى عليه بعده (إلّا أفرغه) أى صبّه (في اذنى و أفضي
[١] أى ملكا بعد ملك و الهرقل ملك الروم منه()