منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٤ - المعنى
و منه يقال مكث هنيهة أى ساعة لطيفة، و في لغة هي واو فيصغّر في المؤنّث على هنية و الهمز خطاء إذ لا وجه له و جمعها هنوات و ربما جمعت على هنات مثل عدات هكذا في المصباح و ضبطه الفيروزآبادي بفتح الهاء و هكذا فيما رأيته من نسخ النهج و (طوبى) وزان فعلى اسم من الطيب و الواو منقلبة عن ياء و قيل اسم شجرة في الجنّة كما سنشير إليه في بيان معناه.
الاعراب
قوله: و إيّاكم و تهزيع الأخلاق، انتصاب تهزيع على التحذير قال الشارح المعتزلي: و حقيقته تقدير فعل و صورته جنّبوا أنفسكم تهزيع الأخلاق فايّاكم قائم مقام أنفسكم، و الواو عوض عن الفعل المقدّر و قد جاء بغير واو في قول الشاعر:
|
إيّاك أن ترضى صحابة ناقص |
فتنحط قدرا من علاك و تحقرا |
|
قوله: عاما أوّل بدون تنوين لأنّه غير منصرف للوصفيّة و وزن الفعل فانّ الصحيح أنّ أصله أوءل على وزن أفعل مهموز الوسط فقلبت الهمزة الثّانية واوا و ادغمت.
قال الجوهريّ و يدلّ على ذلك قولهم: هذا أوّل منك، و الجمع الأوائل و الاوالى أيضا على القلب، قال الشهيد في تمهيد القواعد: و له استعمالان أحدهما أن يكون اسما فيكون مصروفا و منه قولهم ماله أوّل و لا آخر، قال في الارتشاف: و في محفوظى أنّ هذا يؤنث بالتاء و يصرف أيضا فيقال أولة و آخرة بالتنوين، و الثاني أن يكون صفة أى أفعل التفضيل بمعنى الأسبق فيعطى حكم غيره من صيغ أفعل التفضيل كمنع الصرف و عدم تأنيثه بالتاء و دخول من عليه.
المعنى
اعلم أنّه ٧ لما ختم الفصل السّابق بالأمر بالاستقامة و النهى عن المروق و الخروج عن جادّة الشريعة أردفه بالتحذير عن تهزيع الأخلاق الملازم للنّفاق