منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - المعنى
و السنّة بالاراء و المقائيس و استحسانات العقليّة.
و هذا الكلام نظير ما تقدّم منه ٧ في الفصل الثّاني من المختار المأة و الخامس و السّبعين من قوله: و اعلموا عباد اللّه أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل و يحرّم العام ما حرّم عاما أوّل و إنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا مما حرّم عليكم و لكنّ الحلال ما أحلّ اللّه و الحرام ما حرّم اللّه، و قد مضى منا في شرح هذا الكلام ما يوجب زيادة البصيرة في المقام هذا.
و قد اضطرب أنظار الشارح البحراني و المعتزلي في شرح هذه الفقرة و الفقرة السابقة عليه و قصرت يدهما عن تناول المراد كما يظهر ذلك لمن راجع إلى شرحيهما ثمّ إنّه بيّن اشتراك المخاطبين مع السابقين الأوّلين في التكاليف و الأحكام و أنّه تعالى لا يرضى منهم إلّا بما كان رضيه عنهم و لا يسخط عليهم إلّا بما سخط به عن الأولين أكّد ذلك بقوله (و انما تسيرون في اثر بيّن و تتكلّمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم) و هو جملة خبريّة في معنى الانشاء.
يعني اذا كان تكليفكم متّحدا مع السابقين فلا بدّ لكم أن تسلكوا منهجهم و تحذوا حذوهم و تسيروا في آثارهم البيّنة الرّشد و تعملوا بما علموه من الأحكام الواضحة من الكتاب و السنّة، و أن تتكلّموا بقول نافع قد قالوه قبلكم و تنطقوا بكلام يعود منفعته و فايدته إليكم و إلى غيركم.
و هو كلّ كلام يفضى إلى الحقّ و يهدى إلى الصراط المستقيم و النهج القويم، و تخصيصه بكلمة التوحيد أى لا إله إلّا اللّه كما ذهب اليه الشارح المعتزلي لا دليل عليه مع اقتضاء الأصل عدمه فمحصّل المراد بالجملتين أمر المخاطبين بموافقة السلف الصالحين فعلا و قولا.
(قد كفاكم مؤنة دنياكم) قال الشارح البحراني: و تلك الكفاية إمّا بخلقها و ايجادها، و إمّا برزقه بكلّ ما كتب في اللّوح المحفوظ.
أقول: الظاهر هو الثّاني و هو نظير قوله ٧ المتقدّم في الفصل الأوّل من المختار التسعين: عياله الخلق ضمن أرزاقهم و قدّر أقواتهم، و قد تقدّم في شرحه