منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٦ - المعنى
أى ضالا فهديناه، فانّ الموت و الأحياء متقابلان كتقابل الضلالة و الهداية و ما ذكرناه أظهر و أولى مما قاله الشارح البحراني من أنه كنّى بمجالسة القرآن عن مجالسة حملته و قرائه لاستماعه منهم و تدبّره عنهم، لاحتياجه إلى الحذف و التكلّف الّذي لا حاجة إليه.
و كيف كان فالمراد أنّ من قام عن القرآن بعد قضاء وطره منه فانما يقوم (بزيادة أو نقصان زيادة في هدى و نقصان من عمى) اذ فيه من الايات البيّنات و البراهين الباهرات ما يزيد في بصيرة المستبصر، و ينقص من جهالة الجاهل.
(و اعلموا أنه ليس لأحد بعد القرآن من) فقر و (فاقة و لا لأحد قبل القرآن من غنى) و ثروة الظاهر أنّ المراد به أنّ من قرء القرآن و عرف ما فيه و تدبّر في معانيه و عمل بأحكامه يتمّ له الحكمة النظريّة و العمليّة و لا يبقى له بعده إلى شيء حاجة و لا فقر و لا فاقة و من لم يكن كذلك فهو أحوج المحتاجين.
روى في الكافي عن معاوية بن عمار قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧ من قرء القرآن فهو عنيّ و لا فقر بعده و إلّا ما به غني.
قال الشاحر البحراني في شرح ذلك: نبّههم على أنّه ليس بعده على أحد فقر أى ليس بعد نزوله للنّاس و بيانه الواضح حاجة بالنّاس إلى بيان حكم في إصلاح معاشهم و معادهم، و لا لأحد قبله من غني أى قبل نزوله لا غني عنه للنّفوس الجاهلة انتهى، و الأظهر ما قلناه.
(فاستشفوه من أدوائكم) أى من أمراضكم الظاهرة و الباطنة و الرّوحانية و الجسمانيّة، فانّ فيه شفاء من كلّ ذلك قال سبحانه: وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ.
و روى في الكافي عن السّكوني عن أبي عبد اللّه عن آبائه : قال: شكى رجل إلى النبيّ ٦ وجعا في صدره فقال: استشف بالقرآن فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ.
(و استعينوا به من لأوائكم) أى من شدائد الدّهر و محن الزمان و طوارق