منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - تنبيه
بالغ بعضهم حتّى قال جهلا بقدم الجلد و الغلاف أيضا فضلا عن المصحف.
و الكرامية وافقهم في أنّ كلامه حروف و أصوات و أنها قائمة بذاته تعالى إلّا أنّهم خالفوهم في القول بقدمها و قالوا بأنها حادثة لتجويزهم قيام الحوادث بذاته تعالى.
و ذهبت الاشاعرة إلى أنّ كلامه تعالى ليس من جنس الحروف و الأصوات بل هو معنى قديم قائم بذاته تعالى يسمّى الكلام النفسي و هو مدلول الكلام اللّفظي المركب من الحروف.
قال الشارح الجديد للتجريد: و اختلاف الأحوال مبنىّ على قياسين متعارضين احدهما أنّ كلامه تعالى صفة له و كلّما هو صفة له فهو قديم فكلامه قديم و ثانيهما أنّ كلامه مؤلّف من أجزاء مترتّبة متعاقبة في الوجود، و كلّما هو كذلك فهو حادث فكلامه حادث، فاضطرّوا إلى القدح في أحد القياسين و منع بعض المقدّمات لاستحالة حقيّة المتناقضين.
فالمعتزلة صحّحوا القياس الثاني و قدحوا في صغرى القياس الأوّل و الحنابلة صحّحوا القياس الأوّل و منعوا كبرى القياس الثاني، و الكراميّة صحّحوا القياس الثاني و قدحوا في كبرى القياس الأوّل، و الأشاعرة صحّحوا القياس الأوّل و منعوا من صغرى القياس الثّاني.
اذا عرفت ذلك فنقول: الحقّ الموافق للتحقيق من هذه الأقوال كما قلنا هو القول الأوّل، لأنّ حقيقت- مجاز [متكلّم لا بروية] المتبادر إلى الفهم عند اطلاق لفظ الكلام هو المؤلّف من الحروف و الألفاظ دون المعنى، و التبادر علامة الحقيقة، و اطلاق لفظ المتكلّم عليه سبحانه على ذلك ليس باعتبار قيام الكلام به، لاستلزامه إثبات الجوارح، بل باعتبار خلقه الكلام في الأجسام النباتيّة و الجماديّة و ألسن الملائكة إمّا مجازا من باب اطلاق اسم المسبّب على السّبب، أو حقيقة كما هو الأظهر لأنّ المتكلّم مشتقّ من التكلّم أو من الكلام بمعناه المصدرى كالسّلام و نحوه، و التكلّم و الكلام بهذا المعنى بمعنى ايجاد اللّفظ، و لا شكّ أنّ ايجاده قائم بالموجد كما أنّ التأثير قائم بالمؤثّر