منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - المعنى
قال: فكتب ٧ إلى زياد بن حفصة مع عبد اللّه بن وال التيمي كتابا نسخته.
أما بعد فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتّى يأتيك أمرى دونك إني لم أكن علمت أين توجّه القوم و قد بلغنى أنهم أخذوا نحو قرية من قرى السواد فاتّبع آثارهم و سل عنهم فانهم قد قتلوا رجلا من أهل السواد مسلما مصلّيا فاذا أنت لحقت بهم فارددهم إلىّ فان أبوا فناجزناهم و استعن باللّه عليهم فانهم قد فارقوا الحقّ و سفكوا الدّم الحرام و أخافوا السّبيل، و السّلام.
قال عبد اللّه بن وال فأخذت الكتاب منه ٧ و أنا يومئذ شاب حدث فمضيت غير بعيد ثمّ رجعت إليه فقلت يا أمير المؤمنين ألا أمضى مع زياد بن حفصة إلى عدوّك إذا دفعت عليه كتابك؟ فأذن و دعا لى ثمّ مضيت إلى زياد بالكتاب، فقال لى زياد: يا ابن أخى و اللّه مالي عنك من غنى و إنى احبّ أن تكون معى في وجهى هذا، فقلت: إنّي قد استأذنت أمير المؤمنين ٧ في ذلك فأذن لي فسرّ بذلك.
ثمّ خرجنا حتّى أتينا الموضع الذي كانوا فيه فلحقناهم و هم نزول بالمداين و قد أقاموا بها يوما و ليلة و قد استراحوا و علفوا دوابهم و خيولهم و أتيناهم و قد تقطعنا و تعبنا و نصبنا، فلما رأونا وثبوا على خيولهم فاستووا عليها فجئنا حتّى انتهينا إليهم.
فنادى الخرّيت بن راشد أخبرونا ما تريدون؟
فقال له زياد و كان مجربا رفيقا، قد ترى ما بنا من النصب و اللّغوب و الّذي جئنا له لا يصلح فيه الكلام علانية و لكن تنزلون و ننزل ثمّ نخلو جميعا فنذاكر أمرنا و ننظر فيه فان رأيت ما جئنا له حظا لنفسك قبلته و إن رأيت فيما اسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا و لك لم ارد عليك.
فقال الخرّيت انزل، فنزلنا و نزل و تفرّقنا و تحلقنا عشرة و تسعة و ثمانية و سبعة تضع كلّ حلقة طعامها بين أيديها فتأكل ثمّ تقوم إلى الماء فتشرب، و قال لنا زياد علفوا خيولكم فعلقنا عليها مخاليها[١] و وقف زياد في خمسة فوارس أحدهم
[١] مخاليها جمع مخلات( م)