منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - المعنى
و لا يزداد الناس إلا كثرة، فدنوت منه فجلست ورائه فأصغي الىّ برأسه فأخبرته بما سمعته من الخريت و ما قلت لابن عمّه و ما ردّ علىّ فقال ٧: دعه فان قبل الحق و رجع عرفنا له ذلك و قبلناه منه فقلت: يا أمير المؤمنين ٧ لم لا تأخذه الان و تستوثق منه؟
فقال ٧: إنا لو فعلنا هذا بكلّ من يتّهم من الناس ملأنا السجون منهم و لا أراني يسعني الوثوب بالناس و الحبس لهم و عقوبتهم حتّى يظهروا لى الخلاف.
قال: فسكّت عنه و تنحّيت و جلست مع أصحابي هنيئة فقال ٧ لي: ادن منّي، فدنوت فقال لي: سر إلى منزل الرّجل فاعلم ما فعل فانّه قل يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه الساعة، فأتيت إلى منزله فاذا ليس في منزله منهم ديّار فدرت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة من أصحابه فاذا ليس فيها داع و لا مجيب فأقبلت إلى أمير المؤمنين ٧.
فقال لي حين رءانى: أقطنوا فأقاموا أم جبنوا فظعنوا؟ قلت: لا بل ظعنوا فقال أبعدهم اللّه كما بعدت ثمود أما و اللّه لو اشرعت لهم الأسنّة و صبّت على هاماتهم السيوف لقد ندموا إنّ الشيطان قد استهواهم و أضلّهم و هو متبرّىء منهم و مخل عنهم فقام إليه زياد بن حفصة فقال يا أمير المؤمنين إنه لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلّا فراقهم إيّانا لم يعظم فقدهم علينا فانّهم قلّ ما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا و قلّما ينقصون من عددنا بخروجهم منّا، و لكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليهم من أهل طاعتك، فائذن لي في اتّباعهم حتّى أردّهم عليك انشاء اللّه فقال ٧ له: فاخرج في آثارهم راشدا فلمّا ذهب ليخرج قال ٧ له: و هل تدرى أين توجّه القوم؟ قال: لا و اللّه و لكنّى أخرج فأسأل و اتبع الأثر، فقال اخرج رحمك اللّه حتّى تنزل دير أبي موسى ثمّ لا تبرحه حتّى يأتيك أمرى فانهم ان خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة فانّ عمّالي ستكتب إلىّ بذلك، و إن كانوا