منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - المعنى
فقال الخريت: فانا غاد عليك غدا فقال عليّ ٧ اغد و لا يستهوينّك الشيطان و لا يقتحمنّ بك رأى السّوء و لا يستخقنّك الجهلاء الذين لا يعلمون، فو اللّه إن استرشدتنى و استنصحتنى و قبلت منّي لأهدينك سبيل الرّشاد.
فخرج الخريت من عنده منصرفا إلى أهله.
قال عبد اللّه بن قعين فعجلت في أثره مسرعا و كان لي من بني عمّه صديق فأردت أن القي ابن عمّه في ذلك فاعلمه بما كان في قوله لأمير المؤمنين ٧ و آمر ابن عمّه أن يشتدّ بلسانه عليه و أن يأمره بطاعة أمير المؤمنين ٧ و مناصحته و يخبره أنّ ذلك خير له في عاجل الدّنيا و آجل الاخرة.
قال: فخرجت حتّى أتيت إلى منزله و قد سبقنى فقمت عند باب داره فيها رجال من أصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين فو اللّه ما رجع و لا ندم على ما قال لأمير المؤمنين ٧ و لا ردّ عليه و لكنه قال لهم: يا هؤلاء إنّي قد رأيت إن أنا أفارق هذا الرّجل و قد فارقته على أن أرجع إليه من غد و لا أرى إلّا المفارقة فقال له أكثر أصحابه: لا تفعل حتّى تأتيه فان أتاك بأمر تعرفه قبلت منه و إن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه قال لهم نعم ما رأيتم.
قال فاستاذنت عليهم فأذنوا إلىّ فأقبلت على ابن عمّه و هو مدرك بن الريان الناجى و كان من كبراء العرب فقال له: إنّ لك علىّ حقا لإحسانك و ودّك و حقّ المسلم على المسلم انّ ابن عمك كان منه ما قد ذكرك فاخل به فاردد عليه رأيه و عظم عليه ما أتى، و اعلم أنّي خائف إن فارق أمير المؤمنين ٧ أن يقتلك و نفسه و عشيرته، فقال: جزاك اللّه خيرا من أخ إن أراد فراق أمير المؤمنين ٧ ففي ذلك هلاكه و إن اختار مناصحته و الاقامة معه ففي ذلك حظّه و رشده.
قال: فأردت الرجوع إلى عليّ ٧ لاعلمه الّذى كان ثمّ اطمأننت إلى قول صاحبي فرجعت إلى منزلى، فبتّ ثمّ أصبحت فلما ارتفع النهار أتيت أمير المؤمنين ٧ فجلست عنده ساعة و أنا اريد أن أحدّثه بالّذى كان على خلوة، فأطلت الجلوس