منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٠ - المعنى
أصحابه) و هو عبد اللّه بن قعين (يعلم له علم قوم) و في بعض النسخ علم أحوال قوم أى أرسله ليعلم حالهم فيخبره به و هم خريت بن راشد أحد بنى ناحية مع جماعة من أصحابه و كانوا (من جند الكوفة) شهدوا معه ٧ صفين حسبما عرفته في شرح المختار الرابع و الأربعين و تعرفه هنا أيضا تفصيلا.
(همّوا) بعد انقضاء صفين و بعد تحكيم الحكمين (باللّحاق بالخوارج و كانوا على خوف منه ٧ فلما عاد) أى رجع اليه ٧ (الرجل قال ٧ له: أ أمنوا) و في بعض النسخ باسقاط همزة الاستفهام كما في قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ^، على قراءة ابن محيص قال: انّه بهمزة واحدة على لفظ الخبر و همزة الاستفهام مرادة و لكن حذفها تخفيفا لدلالة: أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ^، عليه لأنّ أم يعادل الهمزة، و قرء الأكثرون على لفظ الاستفهام.
و قوله (فقطنوا) أى أقاموا (أم جبنوا فظعنوا) أى ارتحلوا (فقال الرجل: بل ظعنوا يا أمير المؤمنين فقال ٧: بعدا لهم) أى هلكا لهم أو أبعدهم اللّه من رحمته بعدا و المعنيان متلازمان (كما بعدت ثمود) بكسر العين في أكثر النسخ و كذا في المصاحف.
ثمّ أخبر عن مستقبل حالهم بأنهم يندمون على تفريطهم فقال استعاره (أما لو اشرعت الأسنّة إليهم و صبّت السيوف على هاماتهم) استعار لفظ الصّب الّذى هو حقيقة في صبّ الماء لكثرة وقع السيوف على الرءوس، و الجامع سرعة الوقوع، يعنى أنهم لو عاينوا القتال و الهجوم عليهم بالقتل و الاستيصال (لقد ندموا) حينئذ (على ما كان منهم) من التقصير و الخطاء.
ثمّ نبّه على أنّ ما صدر عنهم من الظعن و اللّحاق بالخوارج إنما هو من عمل الشيطان يقول للانسان اكفر فلما كفر قال إني برىء منك و هو قوله ٧ (إنّ الشيطان اليوم قد استفلّهم) أى وجدهم بمعزل من الخير فزيّن لهم اللّحوق بأوليائه (و هو غدا متبرئ منهم و مخل عنهم) اى تارك لهم كما شأنه مع ساير أوليائه قال تعالى وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا