منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الرابع في التنبيه على وجوب شكر النعم
(و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المجتبى) المصطفى (من خلائقه) و قد عرفت توضيحه في شرح الخطبة الثّالثة و التسعين (و المعتام لشرح حقايقه) أى المختار لشرح حقايق توحيده أى لايضاح العلوم الالهيّة (و المختصّ بعقائل كراماته) النفيسة من الكمالات النفسانيّة و الأخلاق الكريمة الّتي اقتدر معها على هداية الأنام و تأسيس أساس الاسلام (و المصطفى لكرائم رسالاته) أى لرسالاته الكريمة الشريفة و جمعها باعتبار تعدّد أفراد الأوامر و الأحكام النازلة عليه، فانّ كلّ أمر أمر بتبليغه و أدائه رسالة مستقلّة و ان كان باعتبار المجموع رسالة واحدة (و الموضحة به أشراط الهدى) أى أعلام الهداية فقد أوضح بقوله و فعله و تقريره ما يوجب هداية الأنام إلى النهج القويم و الصراط المستقيم (و المجلوّ به غربيب العمى) أى المنكشف بنور نبوّته ظلمات الجهالة.
الفصل الثالث في تنبيه الراكنين إلى الدّنيا و ايقاظ الغافلين عن العقبى
و هو قوله (أيّها الناس إنّ الدّنيا تغرّ المؤمّل لها و المخلد إليها) و ذلك مشهود بالعيان معلوم بالتجربة و الوجدان، فانّا نرى كثيرا من المؤمّلين لها و الراكنين إليها تعرض لهم مطالب وهميّة خياليّة فتوجب ذلك طول أملهم فيختطفهم الموت دون نيلها و ينكشف بطلان تلك الخيالات، و قد تقدّم تفصيل ذلك في شرح الخطبة الثانية و الأربعين (و لا تنفس بمن نافس فيها) أى لا تضنن ممّن ضنن[١] بها لنفاستها، بل ترميه بالنوائب و الالام و بسهام المصائب و الأسقام (و تغلب من غلب عليها) أى من ملكها و أخذها بالقهر و الغلبة فعن قليل تقهره و تهلكه.
الفصل الرابع في التنبيه على وجوب شكر النعم
و استدراكها بالفزع إلى اللّه فأقسم بالقسم
[١] ضنن بالشيء من باب تعب بخل به، منه.