منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٧ - المعنى
و قد بلغنا انتهاك لنا و دعاء علينا فما الّذي يحملك على ذلك؟ فقد كنّا نرى أنك أشجع فرسان العرب أتتّخذ اللّعن دينا و ترى أنّ ذلك يكسرنا عنك؟.
فلما أتى خداش إلى أمير المؤمنين ٧ صنع ما أمراه فلمّا نظر إليه عليّ ٧ و هو يناجي نفسه ضحك و قال ٧: ههنا يا أخا عبد قيس و أشار له إلى مجلس قريب منه، فقال: ما أوسع المكان اريد أن اؤدّى إليك رسالة قال ٧ بل تطعم و تشرب و تحل «تخلى خ ل» ثيابك و تدّهن، ثمّ تؤدّى رسالتك، قم يا قنبر فأنزله.
قال ما بى إلى شيء مما ذكرت حاجة قال فأخلو بك قال كلّ سرّ لي علانية قال فانشدك باللّه الذي هو أقرب إليك من نفسك، الحائل بينك و بين قلبك، الّذي يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور، أتقدّم عليك الزبير بما عرضت عليك؟ قال:
اللهمّ نعم.
قال: لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتدّ إليك طرفك فأنشدك اللّه هل علّمك كلاما تقوله إذا أتيتني؟ قال: اللهمّ نعم، قال ٧ آية السخرة؟ قال نعم.
قال: فاقرأها فقرأها و جعل عليّ ٧ يكرّرها و يردّدها و يصحّح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرئها سبعين مرّة.
قال الرّجل ما يرى أمير المؤمنين ٧ بتردّدها سبعين مرّة، قال له: أتجد قلبك اطمأنّ؟ قال: أي و الّذي نفسي بيده قال: فما قالا لك؟ فأخبره، فقال: قل لهما كفى بمنطقكما حجّة عليكما و لكنّ اللّه لا يهدي القوم الظالمين زعمتما أنكما أخواى في الدّين و ابنا عمّي في النسب فأمّا النسب فلا أنكره و إن كان النسب مقطوعا إلّا ما وصله اللّه بالاسلام و أمّا قولكما أنكما أخواى في الدّين، فان كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب اللّه عزّ و جلّ، و عصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدّين، و إلّا فقد كذبتما و افتريتما بادّعائكما أنكما أخواى في الدّين.
و أمّا مفارقتكما الناس منذ قبض اللّه محمّدا ٦ فان كنتما فارقتماهم بحقّ فقد نقضتما ذلك الحقّ بفراقكما إيّاى أخيرا و إن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الّذي أحدثتما.